تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كَانَ تَامّ الشكل عَالما ذكيا مهيبا مائلا إِلَى الْحجَّة فِيهِ قُوَّة وزعارة سمع جُزْء الْأنْصَارِيّ وأبى أَن يحدث وَكَانَ يذكر دروسا مفيدة وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ شيخ الشَّافِعِيَّة فِي عصره بالِاتِّفَاقِ كَانَ متخيلا من النَّاس نافرا عَنْهُم سيئ الْخلق يطير الذُّبَاب فيغضب من تَبَسم عِنْده يطرد إِن لم يضْرب فأفضى بِهِ ذَلِك إِلَى أَنه فِي غَالب عمره الْمُتَّصِل بِالْمَوْتِ كَانَ مُقيما فِي بَيته وَحده لم يتَزَوَّج وَلم يتسر وَلم يقتن رَقِيقا وَلَا مركوبا وَلَا دَارا وَلَا غُلَاما وَلم يعرف لَهُ تصنيف وَلَا تلميذ بل إِذا حضر عِنْده فِي حلقته من يظْهر الْفَلاح عَلَيْهِ مَنعه من الْحُضُور عِنْده وَمَعَ ذَلِك كَانَ حسن المحاضرة كثير الحكايات والأشعار كَرِيمًا وَكتب بِخَطِّهِ حَوَاشِي على الرَّوْضَة الَّتِي لَهُ جمعهَا بعض أَصْحَابه من غير علمه وَلَيْسَ فِيهَا كَبِير طائل وَكَانَ قَلِيل الْفَتَاوَى وَحكى لي شَيخنَا الْحَافِظ شهَاب الدَّين ابْن حجي عَن شَيْخه الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ابْن رَافع رحمهمَا الله تَعَالَى أَن الشَّيْخ زين الدَّين لما ولي تدريس الحَدِيث بالقبة المنصورية قَالَ أهل الحَدِيث إِنَّه سيفتضح قَالَ فدرس دروسا لم يسمع نظيرها توفّي بِالْقَاهِرَةِ فِي شهر رَمَضَان سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بالقرافة

طبقات الشافعية لابن قاضى شهبة · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

طبقات الشافعية لابن قاضى شهبةج ٢ · ص ٢٧٨