تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الأقطار وَأعَاد بالناصرية أول مَا فتحت ودرس فِي المجاهدية ثمَّ تَركهَا وَولي تدريس البادرائية فِي سنة سِتّ وَسبعين قَالَ القطب اليونيني انْتفع بِهِ جم غفير ومعظم قُضَاة دمشق وَمَا حولهَا وقضاة الْأَطْرَاف تلامذته وَكَانَ رحمه الله عِنْده من الْكَرم المفرط وَحسن الْعشْرَة وَكَثْرَة الصَّبْر وَالِاحْتِمَال وَعدم الرَّغْبَة فِي التكثر من الدُّنْيَا والقناعة والإيثار وَالْمُبَالغَة فِي اللطف ولين الْكَلِمَة وَالْأَدب مَا لَا مزِيد عَلَيْهِ من الدَّين المتين وملازمة قيام اللَّيْل والورع وَشرف النَّفس وَحسن الْخلق والتواضع والعقيدة الْحَسَنَة فِي الْفُقَرَاء وَالصَّالِحِينَ وزيارتهم وَله تصانيف مفيدة تدل على مَحَله من الْعلم وتبحره فِيهِ وَكَانَت لَهُ يَد فِي النّظم والنثر وَقَالَ الذَّهَبِيّ فَقِيه الشَّام درس وناظر وصنف وانتهت إِلَيْهِ رئاسة الْمَذْهَب كَمَا انْتَهَت إِلَى وَلَده برهَان الدَّين وَكَانَ من أذكياء الْعَالم وَمِمَّنْ بلغ رُتْبَة الِاجْتِهَاد ومحاسنه كَثِيرَة وَهُوَ أجل مِمَّن يُنَبه عَلَيْهِ مثلي وَكَانَ رحمه الله يلثغ بالراء غينا فسبحان من لَهُ الْكَمَال وَكَانَ لطيف اللِّحْيَة قَصِيرا اسمر حُلْو الصوره مفركح السَّاقَيْن وَكَانَ يركب البغلة ويحف بِهِ اصحابه وَيخرج بهم إِلَى الْأَمَاكِن النزهة ويباسطهم وَله فِي النُّفُوس صُورَة عَظِيمَة لدينِهِ وَعلمه ونفعه الْعَام وتواضعه وخيره ولطفه وجوده وَكَانَ اكبر من النَّوَوِيّ بِسبع سِنِين وَكَانَ افقه نفسا وأذكى قريحة وَأقوى مناظرة من الشَّيْخ محيي الدَّين بِكَثِير وَلَكِن كَانَ الشَّيْخ محيي الدَّين انقل للْمَذْهَب وَأكْثر مَحْفُوظًا مِنْهُ وَهَؤُلَاء الْأَئِمَّة الْيَوْم هم خَواص تلاميذه وَكَانَ قَلِيل الْمَعْلُوم كثير الْبركَة وَكَانَ مدرس البادرائية وَلم يكن بِيَدِهِ سواهَا إِلَّا مَا لَهُ على الْمصَالح وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَص شيخ الاسلام

طبقات الشافعية لابن قاضى شهبة · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

طبقات الشافعية لابن قاضى شهبةج ٢ · ص ١٧٥