تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَربع سِنِين ثمَّ أرتحل إِلَى بَغْدَاد وعلق عَن أبي مُحَمَّد البافي صَاحب الداركي وَحضر مجْلِس أبي حَامِد وَلم أر مِمَّن رَأَيْت أكمل اجْتِهَادًا وَأَشد تَحْقِيقا وأجود نظرا مِنْهُ شرح مُخْتَصر الْمُزنِيّ وصنف فِي الْخلاف وَالْمذهب وَالْأُصُول والجدل كتبا كَثِيرَة لَيْسَ لأحد مثلهَا ولازمت مَجْلِسه بضع عشرَة سنة ودرست أَصْحَابه فِي مَجْلِسه سِنِين بِإِذْنِهِ ورتبني فِي حلقته وسألني أَن أَجْلِس فِي مجْلِس للتدريس فَفعلت فِي سنة ثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة أحسن الله عني جزاءه وَرَضي عَنهُ وَقَالَ الْحَافِظ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ كَانَ أَبُو الطّيب ورعا عَارِفًا بالأصول وَالْفُرُوع محققا حسن الْخلق صَحِيح الْمَذْهَب اخْتلفت إِلَيْهِ وعلقت عَنهُ الْفِقْه سِنِين وَقَالَ سَمِعت أَبَا بكر مُحَمَّد بن حمد الْمُؤَدب سَمِعت أَبَا مُحَمَّد البافي يَقُول أَبُو الطّيب أفقه من أبي حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ وَسمعت أَبَا حَامِد يَقُول أَبُو الطّيب أفقه من أبي مُحَمَّد البافي وَقَالَ القَاضِي أَبُو بكر الشَّامي قلت للْقَاضِي أبي الطّيب وَقد عمر لقد متعت بجوارحك أَيهَا الشَّيْخ فَقَالَ وَلم لَا وَمَا عصيت الله بِوَاحِدَة مِنْهَا قطّ أَو كَمَا قَالَ توفّي بِبَغْدَاد فِي ربيع الأول سنة خمسين وَأَرْبَعمِائَة وَدفن بِبَاب حَرْب وَمن تصانيفه التَّعْلِيق نَحْو عشر مجلدات وَهُوَ كتاب جليل والمجرد وَشرح الْفُرُوع

طبقات الشافعية لابن قاضى شهبة · الجزء ١ · الصفحة ٢٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

طبقات الشافعية لابن قاضى شهبةج ١ · ص ٢٢٨