روى ابن إسحاق : "أن عمر بن الخطاب خرج يوماً متوشحاً سيفه يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ورهطاً من أصحابه، ذكروا له أنهم قد اجتمعوا في بيت عند الصفا، ... ..فلقيه نُعيم بن عبد الله، فقال له: أين تريد يا عمر؟ فقال: أريد محمداً هذا الصابئ الذي فرَّق أمر قريش، وسفه أحلامها، وعاب دينها، وسبَّ آلهتها فاقتله، فقال نُعيم: والله لقد غرتك نفسك من نفسِك يا عمر، أترى بني عبد مناف تاركيك تمشى على الأرض، وقد قتلت محمداًّ، أفلا ترجع إلى أهل بيتك، فتقيم أمرهم؟ قال: وأيّ أهل بيتي؟ قال: خَتنُك وابن عمِّك سعيد بن زيد بن عمرو، وأختك فاطمة بنت الخطاب، فقد والله أسلما، وتابعا محمداً على دينه، فعليك بهما؛ فرجع عامداً إلى أخته وخَتنه، وعندهما خباب بن الأرت معه صحيفة فيها (طه) يقرئهما إيّاها، فلما سمعوا حسّ عمر، تغيب خباب في مخدع لهم، وأخذت فاطمة بنت الخطاب الصحيفة فجعلتها تحت فخذها، وقد سمع عمر حين دنا إلى البيت قراءة خباب عليهما، فلما دخل قال: ما هذه الهَينمةُ [صوت كلام لا يفهم] الذي سمعتُ؟ قالوا: ما سمعت شيئاً، قال: بلى والله، لقد أخبرت أنكما تابعتما محمداً على دينه، وبطش بختنه سعيد بن زيد، فقامت إليه أخته فاطمة بنت الخطاب لتكفه عن زوجها، فضربها فشجها؛ فلما فعل ذلك قالت له أخته وخَتنه: نعم قد أسلمنا وآمنا بالله ورسوله، فاصنع ما بدا لك، فلما رأى عمر ما بأخته من الدم ندم على ما صنع فارعوى، وقال لأخته: أعطيني هذه الصحيفة التي سَمِعتكم تقرءون آنفاً أنظرُ ما هذا الذي جاء به محمد، وكان عمر كاتباً، فلما قال ذلك، قالت له أخته: إنا نخشاك عليها، قال: لا تخافي، وحلف لها بآلهته ليردّنها إذا قرأها إليها، فلما قال ذلك، طمعت في إسلامه، فقالت له: يا أخي، إنك نَجِس، على شِرْكك وإنه لا يمسّها إلا الطاهر، فقام عمر فاغتسل، فأعطته الصحيفة وفيها: (طه) فقرأها، فلما قرأ منها صدراً قال: ما أحسن هذا الكلام وأكرمه، فلما
تأثير القرآن الكريم في نفوس سامعيه · الصفحة ٢٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تأثير القرآن الكريم في نفوس سامعيهص ٢٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي