ما من شك أن الجماد يتأثر بالذكر، وأن له عبادة مخصوصة لله رب العالمين قال تعالى:( تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) [الإسراء:44].وقد خص بعضهم التسبيح بمن فيه حياة، فأثبته للنبات، والحيوان، ونفاه عن الجماد، وإلى هذا ذهب الحسن البصري، والضحاك، وقتادة ، وقد أخرج ابن جرير مروياتهم في تفسيره (1) ، وأورد البغوي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال :" وإن من شيء (حي) إلا يسبح بحمده" (2) ، فخصه بمن فيه حياة ،وأورد البغوي أيضا عن قتادة قوله: "يعني الحيوانات، والناميات" (3) ،وفي رواية ابن جرير عن قتادة :"كل شيء فيه الروح يسبح من شجر أو شيء فيه الروح" (4) ،ولعل إضافة الروح للنبات هنا مجازية يراد بها الحياة، وإلا فالنبات فيه حياة ،ولا روح فيه ، وعبارة البغوي المنقولة عن قتادة أدق في أنها في "الحيوانات والناميات " ،فقد فرّقت تلك الرواية بين الناميات التي هي الشجر ونحوها، وبين الحيوانات ، ومن الروايات التي تشير إلى تسبيح الشجر قبل أن ييبس ما أخرجه ابن جرير عن الحسن البصري أنه قدّم له طعام على خوان،ثم قيل له: "يا أبا سعيد يسبح هذا الخوان؟: فقال: كان يسبح مرّة" (5) .
(1) الطبري جامع البيان (9/92).
(2) البغوي، أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء (ت:516 هـ)تفسير البغوي الموسوم ب(معالم التنزيل) (5/96) دار ا المعرفة_بيروت (ط2/ 1407 هـ) تحقيق: خالد العك، ومروان سوار.
(3) المرجع السابق (5/96).
(4) الطبري، جامع البيان (15/93)، وذكره ابن كثير في تفسيره (3/42).
(5) الطبري، جامع البيان (9/92).