تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الانكسار له سبحانه وأنه لا نجاة إلا بعفوه ورحمته فانظر أيها العبد إلى نفسك على أنك مربوب مملوك، وأنه الله سبحانه هو الخالق المدبر.

ثانياً:

لله سبحانه الحكمة البالغة فلا يعطي ولا يمنع إلا لحكمة، وقد ترى الشيء تظنه خيراً ولكن حكمته سبحانه لا تقتضيه، فالطبيب قد يفعل أشياء ظاهرها أنها مؤذية، ولكنها هي عين المصلحة " ولله المثل الأعلى "

ثالثاً:

أن تحقق المطلوب قد يكون فيه بلاء للداعي: وقد روي عن بعض السلف أنه كان يسأل الله الغزو فهتف به هاتف: إنك إن غزوت أُسِرْتَ وإنْ أُسِرْتَ تَنَصَّرْتَ. (1)

قال ابن القيم:

فقضاؤه لعبده المؤمن عطاء وإن كان في صورة المنع، ونعمة وإن كان في صورة محنة، وبلاؤه عافية وإن كان في صورة بلية (2)

فالإنسان لا يعلم عاقبة أمره فربما يطلب ما لا تحمد عاقبته، وربما كان فيه ضرره، والمدبر له أعلم بمصالحه: (وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم) ومن أسرار الآية ألا يقترح على ربه ولا يسأله ما ليس له به علم فلعل فيه مضرته وهو لا يعلم فلا يختار على ربه بل يسأله حسن العاقبة فيما يختار له فإنه لا شيء أنفع له من ذلك

رابعاً:

اختيار الله لعبده خير من اختيار العبد لنفسه، فهو سبحانه أرحم بعباده من أنفسهم وأمهاتهم وإذا أنزل بهم ما يكرهون فإنه خيرٌ لهم من ألا ينزل بهم، إحساناً إليهم ولطفاً بهم، فإذا سلم العبد لله وأيقن أن الملك ملك الله، والأمر أمره، وأنه أرحم به من نفسه، طاب قلبه، قُضِيَتْ حاجتُه أم لم تُقْضَ (3)

(1) صيد الخاطر (1/ 109).

(2) مدار السالكين (4/ 215).

(3) انظر مدارج السالكين (2/ 215).

تاريخ ماء زمزم وذكر فضائله · الصفحة ٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تاريخ ماء زمزم وذكر فضائلهص ٤٢