تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مما كان يتناوله الإنسان البدائي اللحم التي مع التوابل أو بغيرها، ورءوس الأسماك وذيولها وزعانف الحيتان وعظامها، هذا ويتحجب بعض الرجال - كما في قبيلة الطوارق إلى اليوم - وقاية للوجه من رمال العواصف ومن حرارة الشمس، ويدهن بعضهم أجسامهم وشعورهم بطين أحمر اللون كالحمرة، ويتخذون منه نقوشا وأنماطا ساذجة. وهناك من يتزوج بعشرات النساء، وخاصة الرؤساء الذين ينكحون ما يطيب لهم مئات أو ألوفا، وهناك المرأة التي تقترن برجال عديدين، ومن يبيع زوجاته أو يبادل عليهن، وفي داهوس يسدد رجال القبيلة سهامهم إلى العروسين، فإذا عجزا أو عجز أحدهما عن اتقاء السهم ألغيت الخطبة، وتضع النساء الأقراط في أنوفهن وذقونهن، ويتحلين بالوشم وبالأخاديد التي تحدثها في وجوههن السكاكين.

ومن عادات الإنسان الأول التفكير في طرد الأرواح الشريرة من الجسم، واختبار قوة الشبان - حين يراد إقامة حفلة أو عقد زواج، أو علاج مرض أو النهوض بعبء الزعامة - بجلدهم بالسياط جلدا متتابعا باعثا على الإعياء والإغماء، أو مفضيا إلى الموت في الحال أو بعد مدة قصيرة، وعند بعض القبائل أن الإنسان يولد صالحا وأن الحياة تفسده وتكرثه وتلبسه شيطانها، وأن اللون الأبيض رمز للطهر والنقاء، والأسود للفساد والخبث، والأحمر للنشاط والحماسة والجمال والسرور، وقد يعمد بعضهم إلى تجريد جثة فقيدهم من بشرتها السوداء لكي تبدو بيضاء تيسر له الانتقال إلى الحياة الثانية، أو إلى تدليك أبدانهم برشاش رماد أسود تتايها أو تضليلا للآخرين.

وحين يدرك صبيان القبيلة سن البلوغ، يحتفل بتعميد رجولتهم وصلاحيتهم للنهوض بالأعباء بختانهم فرادى أو جماعات أو بتر شيء من أجسامهم؛ إذ إن الدم السائل عنوان القوة ورمز التضحية وتقديس الواجب، ومن أجل هذا يجب أن يبتسموا عندئذ، وقد نشأت عادة ربط القدمين رغبة في ستر عاهة الرجل، وكان الصينيون أول من عرف بطاقة الزيارة وبصمة الأصابع لتحقيق الشخصية، وفي اليابان عادات غريبة لازمتها قبل عصر التاريخ، من ذلك عادة الهارا كيري؛ أي بقر البطن وتنظيمه في شبه حفلة يحضرها الشهود في أحد الهياكل المضاءة بالشموع، ويلبس المنتحر رداء أبيض اللون ويقف أمام الهيكل ثم يتناول خنجرا يغمده في جنبه الأيسر، ثم يديره في جنبه الأيمن باقرا بطنه في شجاعة لا يتلوى من الألم. (2) قراءة الكف، وأكل لحوم البشر

نشأت قراءة الكف في الصين منذ 5000 سنة، فهي إذن خرافة قديمة جدا.

من المفروض أن الإنسان البدائي، وقد كان يعيش مع الضواري وكالضواري، لم يكن يتورع عن أكل اللحم البشري، سواء أكان من جثث الموتى أو الأحياء بعد الهجوم عليهم وقتلهم، بل كان يقتل من يعدهم ملوكا وسادة وآلهة لسبب من الأسباب، كما كان يأكلهم حين يموتون أو يقتلون، ومما نضيفه إلى هذا، أنه لا تزال بعض القبائل الضاربة في أفريقيا وأمريكا تمارس هذه العادة؛ فقد حدث منذ سنوات قليلة أن زعماء أحد القبائل في غابات أمريكا الجنوبية قرروا قتل أحد رجالهم، ومن ثم طرحوا ظهره على الأرض موثقين جسمه، وبعد أن وضعوا جذع شجرة كبيرة على صدره، وقفوا عليه جماعات جماعات إلى أن تصدعت أضلعه وتهشمت عظامه وأسلم روحه.

وفي أثناء هذا أحاط به نساء القبيلة في حلقة هاتفين صائحين صياحا مزعجا منشدين نشيدا همجيا، كأنهم في حفلة عرس، وبعدئذ جاء الرجال فقطعوا أوصاله ومزقوا أشلاءه، ملقين بها في النار؛ تمهيدا لالتهامها على مرأى من زوجة المذبوح، بل بعد إكراهها على الاشتراك في الأكل من لحم زوجها، ثم احتفظوا بذراعه بعد ربط أصابعها ليتخذوها ملعقة وأداة لتناول لحم الزوجة ذاتها بعد قتلها، هذا ومن أفراد القبائل آكلة لحوم البشر من لا تتخذ منها طعاما شهيا ممتازا إلا إذا كان القتيل من الأعداء المأسورين، وكان الدافع إلى الذبح استجابة إلى طقوس دينية، مؤثرين الأذرع والأفخاد واللسان وأصابع اليد والمخ، محجمين عن القدم. ويذهب «دنج» الأثري الإنجليزي إلى أن البريطانيين كانوا من آكلي لحوم البشر إلى ما بعد تدينهم بالمسيحية في قرونها الأولى. (3) الألعاب الأولمبية والملاكمة

تاريخ ما قبل التاريخ · الصفحة ٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ما قبل التاريخص ٨٩