تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويؤدي هذا إلى أن يتبعها، جاهدا في الاستحواذ عليها، وفي الشعوب الهمجية يقترن هذا السعي باستعمال العنف، وقد تقاوم الأنثى إلى أن تستسلم من الإعياء. (2) الزواج

عندنا أن الزواج على الصورة التي نعرفها الآن لم يعرفه الإنسان البدائي، ذلك أن المفروض أنه لم يكن يعرف للأسرة نظاما ثابتا ولا للعلاقات الجنسية حرمة، وليس ببعيد أو بمستغرب أنه كان يتصل اتصالا جنسيا بأمه وجدته وأخواته وبناته وحفيداته، غير أن غريزة التملك والاستئثار قد هدته، على تعاقب الدهور والقرون، إلى الحرص، ولو إلى وقت قصير، على إحدى النساء باختطافها والهرب بها بعيدا عن مواطنيه ومساكنيه، خاصة حين يكون مرغوبا فيها من أنداده ولداته أو غيرهم.

ولقد كان الإنسان البدائي يعقد زواجه على من يشاء أو من يستطيع أن يقربه من النساء في غيرما تفريق بين الأقارب والأصهار كما قدمنا، فيقترن الرجل بأخته وابنته وأمه وحماته، وقد اقترن «آدم» بامرأة من ضلعه «حواء»، واقترن أولاده بأخواتهم، وتزوج «إبراهيم» من أخته لأبيه، واقترن أخوه «ناحور» بأخت أخيه «حارام» أو بابنة أخته، واقترن «يعقوب» بأختين معا، وكان الأثينيون يجيزون الاقتران بالأخوات لأب والاسبرطيون بالأخوات لأم، والمصريون والآشوريون بالإخوة والأخوات لأب أو أم.

لم يعرف الإنسان قيود الزواج إلا بعد أن ظهرت الشرائع السماوية المنظمة.

هذا ولا يزال الزواج بالإخوة والأقربين جاريا بين الهمجيين في أفريقيا وأمريكا وأستراليا، بل إن عند القليل من الفلاسفة العصريين أنه ينبغي أن يعود الإنسان إلى حياته الطبيعية؛ أي إلى حياته البدائية ونشأته الهمجية فيتزوج ما يطيب له في غيرما قيد ولا حد.

وهكذا تقلبت الصلات بين الرجل والمرأة في مختلف الطرز وألوان العرف، تبعا للضرورات الاقتصادية والدفاعية والهجومية، فاتخذ الزواج من المقدمات والمراسيم والمواثيق ما لا يقف عند حصر قبل التاريخ وبعده إلى العصر الحاضر، فتعدد طوعا للنظم السياسية والدينية القائمة، كالإسلامية والكنسية والمدنية والشيوعية والإلحادية والشرائع الوثنية.

على أن بعض أشكال الزواج البدائية لا تزال قائمة عند هنود أمريكا وسكان أستراليا الأقدمين وزنوج أفريقيا، فعند هنود نهر الأمازون أن طالب الزواج يسعى عند رئيس القبيلة؛ لكي يوافق على زواجه من المرأة التي يختارها، فإذا ما أذن الرئيس، كان على العريس أن يأتي بالعروس إلى الغابة قبل غروب الشمس، وهنا يمضي مصحوبا بشاهدين في ربط العروس بجذع شجرة ثم يلهب عروسه بسوط تطهيرا لها في نظر القوم، وعندئذ تصرخ متألمة فيقبل السحرة محيطين بها راقصين هاتفين هتافا عاليا مزعجا، ويشعل - في أثناء هذا - أحد الشهود النار في كومة حشائش وحطب عند قدوم الفتاة التي تتلوى متألمة إلى أن يغمى عليها، وعندئذ يسرع الشاهد الآخر إلى حل وثاقها، ويهتف السحرة مهللين فرحين؛ لأن الأرواح الشريرة قد خرجت منها، ثم تحمل العروس إلى كوخ عريسها، وهناك مراسم تجيء بعدئذ. (2-1) المهر

عرف المهر قديما في بابل وآشور واليونان القديمة والبلاد اليهودية، فقد كان الشاب إذا أحب فتاة طلبها له والده أو بعض أقاربه من والدها، ويتراضون على مال أو عقار يدفعه الرجل مهرا لوالد الفتاة، أما الفقير فيقوم بخدمة حميه، فقد ورد في سفر التكوين ص29 : 20 أن يعقوب قد خدم حميه لابان سبع سنوات حتى زوجه ابنته راحيل، وورد في سفر الخروج ص2 : 21، وص2 : 1 أن موسى أقام عند حميه بترو كاهن مديان، يرعى غنمه مهرا لابنته. (3) البغاء

لازم البغاء الإنسان قبل عصر التاريخ وبعده، فقد كان في مصر وآشور وكنعان وفينيقيا والكلدان وإيران شعائر دينية تمارس بضروب الخلاعة والفساد، وكانت معابد إيزيس رمولك والبعل وعشتاروت ومليتة ملآى بالشعائر الشهوانية، وكانت الديانة البابلية تتطلب من المرأة ممارسة البغاء كطقوس دينية، واقتصرت الشريعة اليهودية على حصر البغاء بين الأجنبيات وتحريمه بين اليهوديات، وإحراق بنات الكهنة، وسن صولون قانونا يحصر البغايا في دور خاصة وفي أزياء خاصة. (4) السرور والضحك

تاريخ ما قبل التاريخ · الصفحة ٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ما قبل التاريخص ٨٥