تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وترعة كنج عثمان فمها بجوار العزبة وتصب في بحيرة مريوط وطولها خمسة آلاف متر ومتوسط عرضها متر ونصف، وبها قنطرتان: قنطرة الفم وقنطرة تحت السكة الحديد، ومن عزبة كنج عثمان إلى إسكندرية يخرج من المحمودية برابخ كثيرة من الجانبين لسقي المزارع والبساتين.

ولهذه المديرية على فرع رشيد نفسه ثمانية وعشرون وابورا بقوة أربعمائة وأربعة وأربعين حصانا إيرادها في اليوم والليلة أربع مئة ألف متر مكعب من الماء وإيرادها من السواقي نحو ثلثمائة ألف متر ومن الرياح ثمانمائة ألف متر ومن المحمودية من مياه وابورات العطف نحو أربعمائة ألف فمجموع مياه المديرية نحو مليون وتسعمائة ألف متر. أ.ه.

وجاء أيضا في كتاب «الخطط التوفيقية» لعلي باشا مبارك ج7 ص50 و51 المطبوع سنة 1305ه (1888م) ما نصه:

ولما كان المقصود من تمدين تلك المدينة (أي الإسكندرية) وتكثير خيراتها لا يتم إلا بكثرة المياه العذبة فيها وسهولة وصول أهل القطر إليها بمتاجرهم، وكان خليجها القديم بسبب إهماله وعدم الاعتناء بشأنه قد ردم وارتفع قاعه على ضعف عمقه الأصلي حتى كان في كثير من السنين لا يدخله الماء إلا في وقت انتهاء زيادة النيل ثم يجف في باقي السنة، وذلك سبب في حصول مشقات زائدة لأهل المدينة والطارئين عليها من أهل القطر والأغراب سيما ومجاورته للبحائر التي تكتنفه من الجانبين مثل بحيرة أبي قير وبحيرة المعدية وبحيرة مريوط، كانت تستوجب سرعة ملوحة مائه وتعطيل منفعته، وربما لا تكفي الصهاريج بقية السنة خصوصا مع كثرة الناس فيها جدا كما علمت صدرت أوامره

6

السنية سنة 1233ه الموافقة سنة 1819 ميلادية بحفر ترعة المحمودية، وأن تعمق حتى تجري صيفا وشتاء وتوسع بحيث يسهل لجميع مراكب النيل الوصول منها إلى المدينة بأنواع المحصولات في زمن قريب بلا كبير مصرف ولا مشقة مع حصول تمام النفع للآدميين وسائر الحيوانات والمزروعات، وكانت قبل ذلك تجارات القطر لا تصل إلى تلك المدينة إلا من ثغر رشيد أو دمياط، وذلك مستوجب لكثرة المصرف وزيادة المشقة جدا فإن سفر البحر الملح لا يخلو عن الخطر فكانت لا تخلو سنة عن حصول غرق لبعض المراكب والبضائع والآدميين ولأهميتها جمع لها عددا كثيرا من الأهالي من جميع مديريات القطر حتى تمت في أقرب وقت من الأبنية اللازمة لها، وقد بلغ ما صرف عليها إلى أن تمت ثلثمائة ألف جنيه على ما نقله قولوط بيك، وهذا بالنسبة لما ترتب عليها من المنافع شيء يسير كما هو مشاهد، ولم يجعل فمها في مكان فم الخليج القديم عند ناحية الرحمانية بسبب ما حدث أمامه من الارتدام والرمال فنقل بالقرب منه فارتدم أيضا وفعل ذلك مرارا فلم ينفع، فجعل عند ناحية العطف فصلح وأنتج المطلوب فاستمر على ما هو عليه الآن، وكان ذلك سببا في عمارة ناحية العطف واتساعها وكثرة خيراتها حتى ألحقت بالبنادر حيث كانت مرسى للسفن التجارية الداخلية والخارجية وجعل انتهاؤها البحر الأبيض بحيث تصب قريبا من مصب الخليج القديم الذي كان في زمن البطالسة، وبتمامها على هذا الوجه حصل منها المقصود من المنافع العميمة والفوائد الجسيمة مما ذكرنا وخلافه كإحياء غالب الأراضي التي بجوانبها من ناحية العطف إلى الثغر بعد أن كانت ميتة غير صالحة للزراعة بسبب هجرها من قلة وصول الماء إليها مع أنها كانت في قديم الزمان معمورة بالناس وأصناف المزروعات بل حصل بحفرها إحياء كثير من الأراضي البعيدة عن شواطئها بواسطة المساقي والترع التي تفرعت عنها من الجانبين على توالي الأزمان حتى بلغ ما أحيي بها 11545 فدانا.

وكان الصالح قبل ذلك لا يزيد على 4000 فدان، وهكذا لم تزل المزارع والأحياء تتزايد بسبب تلك الترعة إلى وقتنا هذا فقد بلغ الصالح للزراعة زيادة عن مئة ألف فدان حتى استوجب عدم كفاية ماء المحمودية بجميعه واحتيج إلى تركيب وابورات العطف، ثم إنه عند تمام حفرها جعل في فمها وفي مصبها قناطر فكانت مانعة لمراكب النيل من الدخول فيها وكانت التجارات الآتية من القطر إلى إسكندرية تنقل عند فمها إلى مراكب أخر من مراكب المحمودية، وعند وصولها إلى الثغر ينقل ما كان منها على ذمة الأجنبيين إلى مراكب البحر الملح وما كان على ذمة الأهالي يخرج إلى البر، وكذلك التجارات الآتية من الأقطار الأجنبية فكانت تنقل مرتين ولا يخفى ما في ذلك من الضرر والخطر فصدرت أوامره السنية بإزالة تلك القناطر وعمل هويسات في فمها وفي مصبها وذلك سنة 1842 ميلادية موافقة 1258 هجرية، فعملت على هذا الوجه الذي هي عليه الآن بأن جعل في فمها هويسان: أحدهما صغير عرضه أربعة أمتار للمراكب الصغيرة والآخر كبير سعته ثمانية أمتار للمراكب الكبيرة، وفي مصبها كذلك فارتفعت بذلك الصعوبات وخفت المصاريف.

تاريخ خليج الإسكندرية القديم وترعة المحمودية · الصفحة ٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ خليج الإسكندرية القديم وترعة المحموديةص ٣٨