اجْتِبَاذَةً شَدِيدَةً، وَصَدَمَتْ رُكْبَتَايَ رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ: آللَّهِ لَقَدْ أَحْبَبْتَنِي لِلَّهِ؟ قَالَ: قُلْتُ: آللَّهِ لَقَدْ أَحْبَبْتُكَ لِلَّهِ، فَرَدَّدَهَا عَلَيَّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: آللَّهِ لَقَدْ أَحْبَبْتَنِي لِلَّهِ؟ فَأَقُولُ: نَعَمْ، وَاللَّهِ لَقَدْ أَحْبَبْتُكَ لِلَّهِ، قَالَ: فَأَبْشِرْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ» فَقَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ: صَدَقَ مُعَاذٌ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ تبارك وتعالى يَقُولُ: «حَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِي، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَزَاوِرِينَ فِي، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَصَافِينَ فِي، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَبَاذِلِينَ فِي» قَالَ أَبُو عَلِيٍّ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنِ الْمُهَنَّا: فَأَقُولُ: إِنَّ أَبَا إِدْرِيسَ مَعَ جَلَالَةِ قَدْرِهِ وَكَثْرَةِ رِوَايَتِهِ عَنِ الصَّحَابَةِ، وَمَنْ حَدَّثَ عَنْهُ مِنَ التَّابِعِينَ مِثْلُ الزُّهْرِيِّ، وَأَبِي قِلَابَةَ الْجَرْمِيِّ، وَغَيْرِهِمَا مِنَ التَّابِعِينَ، وَعِظَمِ مَنْزِلَتِهِ كَانَتْ عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، وَإِثْبَاتِهِ إِيَّاهُ عَلَى الْقَضَاءِ بِدِمَشْقَ، وَمَا كَانَ قَدْ جَعَلَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ مِنَ الْقَصَصِ وَالْوَعْظِ لِأَهْلِ ذَلِكَ الْعَصْرِ، وَمَا قَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ فِيهِ وَوَهَبَهُ لَهُ مِنَ الْفَضْلِ لَا يَقُولُ: حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَلَمْ يُحَدِّثْهُ، وَلَا رَأَيْتُ مُعَاذًا وَلَمْ يَرَهُ، مَعَ شُهْرَةِ مَنْ رَوَى عَنْهُ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمَا صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا عَزَلَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ عَنِ الْقَصَصِ وَأَقَرَّهُ عَلَى الْقَضَاءِ قَالَ: عَزَلُونِي
تاريخ داريا - عبد الجبار الخولانيص ٥٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي