تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حجية السنة الصحيحة سواء أكانت متواترة أم آحادا:

والسنة سواء أكانت متواترة أم أحادا إذا كانت صحيحة توافرت فيها العدالة، وتمام الضبط واتصال السند، والسلامة من الشذوذ والعلة، تكون حجة يجب اتباعها والعمل بها.

أما السنة المتواترة فأمرها ظاهر، لأنها قطعية الثبوت عن رسول الله ﷺ.

وأما ستة الآحاد فإنها وإن كانت ظنية الثبوت عن رسول الله ﷺ، إلا أن هذا الظن ترجح بما توافر في الرواة من العدالة وتمام الضبط، وغلبة الظن تكفي في وجوب العمل بها، وأكثر الأحكام مبنية على الظن الراجح ولو التزم القطع في كل حكم من الأحكام العملية لتعذر ذلك وأصاب الناس الحرج.

شبه المخالفين في حجية السنة:

١- زعم قوم في القديم والحديث أن القرآن الكريم، بدلالاته المختلفة، هو مصدر الأحكام، ويجب الاقتصار عليه وحده، واستدلوا على ذلك بمثل قوله تعالى:

﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا﴾ ١ وقوله: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ ٢.

أما ما صدر عن رسول الله ﷺ، فقد كان باعتباره إماما للمسلمين، يقدر ما تمليه مصلحتهم، فهو اجتهاد منه، يتغير تبعا للمصلحة، وليس تشريعا عاما للمسلمين في جميع الأزمنة والأحوال، ولو كانت السنة تشريعا لأمر رسول الله بتدوينها، كما أمر بذلك في القرآن، وإنما ثبت عنه النهي عن كتابتها حيث قال: "لا تكتبوا عني، ومن كتب غير القرآن فليمحه، وحدثوا عني ولا حرج ومن كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" ٣.

فلما اشتد بالنبي ﷺ وجعه قال: "إيتوني بكتاب أكتب

١ المائدة: ٣

٢ النحل: ٨٩.

٣ رواه مسلم.

تاريخ التشريع الإسلامي · الصفحة ٨٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ التشريع الإسلاميص ٨٢