تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذكر الله أوصاف المنافقين، وحذر منهم في القرآن المدني، بما فيه تحليل لنفسياتهم وبيان لمخاطرهم.

أما اليهود فقد نزل القرآن بفضح سريرتهم بكتمان ما أنزل الله، وما ارتكبوا من ظلم من قتلهم الأنبياء، وصدهم عن سبيل الله وأخذهم الربا، وأكلهم أموال الناس بالباطل، وما جبلوا عليه من جبن وضعف وخيانة وغدر، حتى قاتلهم رسول الله ﷺ وأخرجهم من ديارهم.

وتناول التشريع في المدينة بقية العبادات، وهي الأركان العملية التي يبنى عليها الإسلام، فشرع الله الزكاة والصوم والحج.

وتناول شئون التعامل، فأحل الله البيع، وحرم الربا، وبيَّن ما يجب في المداينة من كتابة أو إشهاد، وما يكون من أداء أو إمهال، وأرشد إلى التجارة، ونهى عن أكل الأموال بالباطل.

وتناول نظام الأسرة في النكاح، والعشرة في الحياة الزوجية، والطلاق والميراث والوصية.

وتناول مشروعية القتال، وفرضية الجهاد، وما يتبع ذلك من عهود، أو فيء، أو غنيمة، أو أسر.

وتناول العقوبات على الجرائم الكبرى، صيانة للحقوق الإنسانية العامة التي جاءت بها الملل جميعا. وهي الكليات الخمس: حفظ الدين، والنفس، والمال، والنسل، والعقل. فيما فرض من قصاص أو حد.

وتناول شئون القضاء والحكم بالعدل بين الناس، وتحكيم كتاب الله تعالى:

﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ ١.

وخلاصة ذلك أن التشريع في المدينة أقام معالم حياة الأمة الإسلامية في جوانبها المختلفة، وحدد روابطها الاجتماعية وسلطانها السياسي، فكان الإسلام عقيدة وشريعة، ونظامًا متكاملًا للحياة، وكان محمد ﷺ مؤسسا لدولته، فأكمل الله بهذا الدين، وأتم النعمة.

١ المائدة: ٤٩.

تاريخ التشريع الإسلامي · الصفحة ٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ التشريع الإسلاميص ٥١