٢- وآخى رسول الله ﷺ بين المهاجرين والأنصار بعد الهجرة. فكانوا يتوارثون بذلك إرثا مقدما على القرابة، يرث المهاجري الأنصاري، والأنصاري المهاجري، ونزل في السنة الثانية من الهجرة قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ ١ فكانت ولاية نصرة وإرث. ثم نزل قوله تعالى: ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ ٢ فكان الإرث بين ذوي الأرحام.
وفي السنة الثالثة بعد غزوة أحد نزلت آيات الفرائض.
روى أحمد وأصحاب السنن وصححه الحاكم عن جابر قال: "جاءت امرأة سعد بن الربيع الأنصاري فقالت: يا رسول الله، هاتان ابنتا سعد بن الربيع، قتل أبوهما معك في أحد، وإن عمهما أخذ مالهما، قال: يقضي الله في ذلك، فنزلت آية الميراث، فأرسل إلى عمهما فقال: أعط ابنتي سعد الثلثين، وأمهما الثمن، فما بقي فهو لك".
وآية الميراث هي قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ ... إلى قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيم﴾ ٣.
وفي صحيح البخاري عن ابن عباس: "كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجري الأنصاري دون ذوي رحمه للأخوة التي آخى النبي ﷺ بينهم، فلما نزلت: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ ٤.
نسخت، ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُم﴾ ٤ من النصر والرفادة والنصيحة، وقد ذهب الميراث، ويوصي له".
١ الأنفال: ٧٢.
٢ الأطفال: ٧٥.
٣ النساء: ١١، ١٢.
٤ النساء: ٣٣.