وكان إخوته من الرّضاعة: عبد الله بن الحارث، وأنيسة بنت الحارث، والشّيماء حذافة بنت الحارث.
وكانت حليمة بنت أبى ذؤيب تحدّث:
أنها خرجت من بلدها مع زوجها، وابن لها صغير ترضعه، فى نسوة من بنى سعد بن بكر، تلتمس الرّضعاء.
قالت حليمة: وكان ذلك فى سنة شهباء لم تبق لنا شيئا، ومعنا شارف (1) لنا، والله ما تبضّ (2) بقطرة، وما ننام ليلنا أجمع من صبيّنا الذى معنا، من بكائه من الجوع، ما فى ثديى ما يغنيه، وما فى شارفنا ما يغذيه.
وتقول: حتى قدمنا مكة نلتمس الرّضعاء، فما منّا امرأة إلا وقد عرض عليها رسول الله، صلّى الله عليه وسلم، فتأباه، إذا قيل لها: إنه يتيم، وذلك أننا إنما كنا نرجو المعروف من أبى الصبى، فكنا نقول: يتيم، وما عسى أن تصنع أمه أو يصنع جده! وكنا نكرهه لذلك.
فما بقيت امرأة قدمت معى إلا أخذت رضيعا غيرى.
فلما أجمعنا الانطلاق قلت لصاحبى: والله إنى لأكره أن أرجع من بين صواحبى ولم آخذ رضيعا، والله لأذهبن إلى ذلك اليتيم فلآخذنه.
قال: لا عليك أن تفعلى، عسى الله أن يجعل لنا فيه بركة.
(1) شارف: ناقة مسنة.
(2) تبض: ترشح.