تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد استغرق بناء مسجد قرطبة حتى وصل إلى أوج كماله أكثر من قرنين ونصف القرن من الزمان، فقد بدىء في إنشائه على صورته الحالية أيام عبدالرحمن

الداخل سنة /170/ هـ واستغرقت المرحلة الأولى منه سبع سنين، بينما تمت المرحلة السادسة والأخيرة من بنائه أيام المنصور عام 377 هـ أي بعد مئتي عام.

فإذا علمنا أنه كان مسجداً قائما من قبل منذ أيام فتح الأندلس عام 92هـ، وأنه لم يفت أميراً في قرطبة توسيعُه والزيادة فيه إلى أيام المنصور، كان ماقلناه عن عمر بنائه حقيقة لاخيالا.

أسباب وجيهة وراء الاهتمام البالغ:

وكان مبعث اهتمام أهل الأندلس بجامع قرطبة وتعظيمهم له أن ثلة من خيار التابعين من رواد الفتح الأول للأندلس، وعلى رأسهم حنش الصنعائي التابعي الجليل،

هم الذين اختطوا المسجد، ووقفوا على تحديد قبلته باتجاه الكعبة المشرفة، بعد أن شاطروا النصارى نصف كنيستهم التي كانت في موقعه، والتي كات تسمى ( شَنْت بَنْجنت ) أي القديس منصور، فأخذوا نصفها وأبقوا لهم نصفها الآخر، وكان المسجد في تلك المرحلة في منتهى البساطة.

ولما كثر المسلمون في قرطبة، ونزل فيها أمراء العرب من جند الشام ضاق بهم مسجد قرطبة، وجعلوا يعلقون منه سقيفة بعد سقيفة، ليؤمنوا للناس مكاناً مظللاً للصلاة فيه إلا أن مجموع تلك السقائف قد ضايق المصلين، وشوه المنظر، لتلاصقها وقصر أبوابها وتطامن سقفها، حتى مايمكن أكثر المصلين من القيام على اعتدالٍ لتقارب سقفها من الأرض.

الخطوات الأولى في الصرح المشيد:

وبقي الأمر هكذا طيلة ثمانين عاماً، إلى أن كانت إمارة عبد الرحمن بن معاوية المرواني المسمى بالداخل، بعد سقوط الخلافة الأموية في المشرق، فاشترى من النصارى النصف الآخر من كنيستهم، وهدم البناء القديم للمسجد، ورفع مكانه بناء جديداً، وصرف همته ليكون هذا المسجد الجديد الجامع في حاضرة ملكه (قرطبة)...تحفة فريدة من حيث بهاؤه ودقة زخارفه ورواء منظره.

تاريخ المساجد الشهيرة · الصفحة ٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تاريخ المساجد الشهيرةص ٩٩