تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنبر الواعظ ـ وهو غير منبر الخطيب ـ من الخشب المحفور وفي زوايا المحراب تشاهد نقوشاً محفورة لأوراق ذهبية...

وفي بيت الصلاة في مسجد السليمانية بنى السلطان سليمان مقصورة له قائمة على أعمدة من رخام، وفيها أعمال نقش جميلة جداً على قضبان المرمر المحيطة بها، وللمؤذن فيها مقعد مرمر أيضاً.

وكما كان النظام الصوتي متقناً فنياً، فإن نظام التهوية ليس بأقل اتقاناً. بل هو مهيئاً من خلال منافذ خاصة بعضها يفتح للداخل وبعضها يفتح للخارج لتنقية الهواء بسرعة وسهولة. وقد عمد المهندس الشهير سنان إلى عمل فتحات صغيرة تحت القبة في اتجاهات متنوعة ليضمن تياراً صاعداً يجذب وراءه الدخان المتصاعد من لمبات الزيت المستخدمة بكثرة لإضاءة المسجد الكبير...

وبذلك تجاوز مشكلة عانت منها المساجد كثيراً، وهي تكاثف سواد الدخان وتغطيته لرسومات القباب فيها، خاصة إذا علمنا أن المسافر التركي الشهير ايفليا شلبي كتب ذات مرة: أنه استلزم استخدام ما يقارب من عشرين ألف لمبة في الثريات المختلفة الموزعة في أرجاء المسجد. وقد كان السَخَم المتجمع على أطراف فتحات التهوية يجمع ويعطي لصانعي الحبر لاستخدامه في صنعتهم.

صحن المسجد وبواباته ونافورته:

وخلف بيت الصلاة في مسجد السليمانية يقع صحن المسجد أو الساحة الداخلية، وهي مستطيلة الشكل.

وأرضية تلك الساحة مغطاة بألواح كبيرة من المرمر، ولها بوابتان على جانبيها، وبوابة في الوسط، وهذه البوابة الوسطى لها شكل باب أثري ذي تاج، وتعد عملاً معمارياً فريداً ومهما وهي مثال رائع للفن السلجوقي وقد نقش بالذهب وبشكل بارز فوقها شهادة (لا اله إلا الله محمد رسول الله).

ويحيط بهذه الساحة أو بصحن المسجد ممر أو رواق من جهاتها الثلاث تعلوه (28) قبة ترتكز على (24) عمودا وترتبط بأقواس صغيرة، ومن تلك الأعمدة اثنان من الرخام حول البوابة الوسطى، وعشرة من المرمر الأبيض، واثنا عشر من الغرانيت.

تاريخ المساجد الشهيرة · الصفحة ٢٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تاريخ المساجد الشهيرةص ٢٣٦