كما أن من الثابت المؤكد تاريخياً أن قريشاً لما بنت الكعبة المعظمة قصرت بها النفقة الحلال الصرف عن استكمال البناء، فتركوا من البيت مقدار ستة أذرع وشبر، وبنوا دونه جدار الكعبة، ولئلا يضيع ما أخرجوه منها أداروا عليه جداراً قصيراً بارزاً.. فهو المسمى اليوم حجر إسماعيل، قال الزركشي نقلاً عن الأزرق في تاريخ مكة: جعل ابراهيم صلى الله عليه وسلم طول بناء الكعبة في السماء سبعة أذرع (3.5م) وطولها في الأرض ثلاثين ذراعاً (15م) وعرضها في الأرض اثنين وعشرين ذراعاً (11م)، وكانت بغير سقف، ولما بنتها قريش جعلوا طولها ثماني عشرة ذراعاً في السماء (9م) .. ولما بناها ابن الزبير جعل طولها في السماء سبعة وعشرين ذراعاً (13.5م) وجعل عرض جدارها ذراعين (1م)، وجعل فيها ثلاث دعائم، وأرسل إلى صنعاء فأتي من رخام بها، وجعل لبابها مصراعين وللباب الآخر مثله وجعل بها، ميزابها يسكب في الحجر، وجعل لها درج في بطنها من خشب معرجة يصعد فيها إلى ظهرها، وذلك سنة 64هـ. كما ضم الزبير حجر اسماعيل إليها.
وإذا تابعنا تاريخ الكعبة المعظمة من حيث البناء، نجد أن عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي بعد مقتل ابن الزبير أعادها إلى ما كانت عليه قبل عبد الله بن الزبير، فجعل بها باباً واحداً مرتفعاً عن الأرض وأخرج منها الحجر ثانية، وقد ندم بعد ذلك على ما فعل.
ولما كان هارون الرشيد الخليفة العباسي إراد أن يرد بناء الكعبة على ما فعله ابن الزبير واستشار الإمام مال بن أنس في ذلك فقال له: نشدتك الله يا أمير المؤمنين أن لا تجعل هذا البيت ملعبة للملوك، لا يشاء أحد إلا نقض البيت وبناه، فتذهب هيبته من صدور الناس. فترك ما هم به.
ويضيف الزركشي ( في إعلام الساجد) قائلاً: فاستحسن الناس هذا من مالك، وعملوا عليه، فصار هذا كالاجماع على أنه لا يجوز التعرض له ( أي البيت) بهدم أو تغيير والله أعلم.
إصلاحات وترميمات: