إلا أن الفارق بين هذين الموقعين (اسبانيا والهند) هو أن الإسلام في اسبانيا انتهى سياسيا ودينياً وحضاريا، بينما لا يزال في الهند قوة دينية وحضارية لا يستهان بها وإن أبعد عن سدة الحكم.
مساجد الهند، وخصوصياتها:
وينظر الباحثون في تاريخ المساجد إلى المساجد المقامة في الهند على أسس معمارية خاصة بها، تولدت ونشأت من مجموعة عوامل أثرت فيها تأثيراً كبيراً ومباشراً.
وتلك العوامل هي
أولاً: ما قصده الفاتحون من المسلمون من الغزنويين أول الأمر من إزالة المعابد البوذية والهندوكية، واستخدام أعمدتها وحجارتها وأمكنتها أحياناً في إنشاء المساجد وإشادتها وعمارتها. وثانياً: بناء المساجد على شاكلة الحصون والقلاع التي تحتمي وراء أسوارها الجماعة المسلمة الناشئة في ساعة الخطر.
وثالثاً: إقامة المساجد على شكل صروح معمارية ضخمة تبهر أنظار الهنود وتجتذبهم إلى الدين الجديد، بعد أن تعودوا أن يروا مباني أديانهم السابقة في أعلى قدر من الفخامة والضخامة.
شح في المراجع، وقلة في المعلومات:
وقد كان بودي لو تمكنت من الحصول على مراجع بالعربية تتحدث عن المساجد في الهند بإسهاب، لأقوم بتقديم نماذج منها بما تستحق من اهتمام بالتفاصيل والدقائق، كما سبق معنا في المساجد الأخرى...
إلا أن المكتبة العربية لم تسعفني بشيء كما أتمنى. مما دفعني إلى الكتابة عن مجموعة من المساجد الإسلامية في الهند في فصل واحد، مع يقيني أن كل مسجد من هذه المساجد يستحق ـ لما فيه من الابداع والجمال، وما حفل فيه من المزايا والعجائب ـ أن يفرد في فصل خاص، وأن يسطر تاريخه على انفراد!!.
كيف لا، ونحن في شبه الجزيرة الهندية أمام طراز مبتكر حقاً للمساجد يختلف كل الاختلاف عما رأيناه من طرزها المعمارية الأخرى.
لقد استطاع المهندسون الهنود المسلمون أن يجمعوا ـ على نحو يدعو إلى الاعجاب حقاً ـ بين تقاليد بلادهم الاصلية في العمارة وبين نظام المساجد في الإسلام.