وفي مطلع القرن الثالث الهجري تعرض المسجد الأقصى لزلزال ضرب المنطقة، فأمر الخليفة المأمون أمراء الأطراف أن يتولى كل منهم بناء رواق من المسجد على نفقته، وجعل المشرف على ذلك عبد الله بن طاهر، فتم للمأمون ما أراد عام 210هـ.
وقد وصف المقدسي جانباً من المسجد في رحلتة إليه فقال: إن بيت الصلاة (القبلية)، كان يتكون من ستة وعشرين رواقاً، تشرع كلها من جدار القبلة إلى العمق، أما أبواب المسجد فكانت سبعاً: أكبرها الأوسط الذي تغطيه طبقة من النحاس الأصفر اللماع.
* الدور الفاطمي:
وفي زلزال عام 424هـ تضرر المسجد الأقصى تضرراً كبيراً، فجدد إنشاؤه للمرة الخامسة، وذلك في عهد الخليفة الفاطمي الزاهر سنة 426 هـ، وقد عمل الظاهر على تصغير مساحة المسجد، مع احتفاظه بنفس النمط المعماري العباسي كما بناه المهدي.
وقد تعرض المسجد الأقصى بعد ذلك لكثير من النهب والإصابات نتيجة الحملات الصليبة التي كانت القدس محورها وهدفها فذهب جزء كبير من بناء الظاهر الفاطمي ولكن بقي منه الهيكل العام المكون من سبعة أروقة عمودية على القبلة، وجوف بيت الصلاة المكون من 11 صفاً من العقود الموازية لجدار القبلة. والرواق الأوسط أو المجاز الأعظم مساحته ضعف مساحة بقية الأروقة، وتقوم فوق البلاطة الأخيرة منه ـ أي المربع بين الأعمدة ـ قبة صغيرة فوق المدخل مباشرة، وهناك قبة أخرى أكبر من هذه فوق البلاطة المؤدية للمحراب.
…
الجهود المتتابعة بعد ذلك :
ولا يزال المسجد إلى اليوم يحتفظ بمجمل هيئته السابقة، إلا أنه لقي عناية كبيرة في عموم مراحل التاريخ الاسلامي بعد الفاطميين كأيام المماليك والعثمانيين، خاصة وأن العثمانيين قد بذلوا في سبيل تجميله وتحليته جهوداً كبيرة، وإليهم يرجع الفضل فيما يمتاز به المسجد اليوم من منظر بديع.