وجعل حول الجامع ثلاثة مكاتب لمعلمي أولاد الفقراء، وبالغ في إكرام أولئك المؤذنين، وحبّس حوانيت السراجين بقرطبة عليهم ليضمن دوام مرتباتهم.
وقد بلغت مساحة الزيادة المستنصرية ثلث المساحة الاجمالية للجامع، واستمرت قرابة أربع سنين من عام 351 ـ 355هـ.
آخر الزيادات في التحفة القرطبية:
وآخر الزيادات في جامع قرطبة العظيم زيادة المنصور ابن أبي عامر، فقد أولى هذه الرجل جامع قرطبة عناية خاصة فوق ماكان يحظى به من عناية أسلافه، حتى أطلق عليه بعض العلماء اسم جامع المنصور، وقد كان يشترك أحياناً بنفسه في أعمال البناء.
وقد تمت هذه الزيادة سنة 377هـ، وكانت بطول المسجد كله من ناحية الشرق، وتحرى فيها المنصور أن تتفق في الهيئة والروح العام من بقية بنيان المسجد فأعطت المسجد، عمقاً وسعة وجلالا، بعد أن بلغت أروقة المسجد الذاهبة إلى جدار القبلة 19 رواقاً وأصبح عدد أروقته الموازية لجدار القبلة 35 رواقاً، وأصبحت مقاييس المسجد 125 × 180 متراً أي 22.500 متراً مربعا، يشغل بيت الصلاة وحده منها أكثر من نصفها وهذا أضخم بيت صلاة بني في الإسلام.
وقد بلغت الأعمدة التي زادها المنصور وحده في جامع قرطبة 345 عموداً، أما مافي جميع المسجد فكان ألفاً ومائتين وثلاثة وتسعين عموداً، من الرخام الجميل..
وأضاف المنصور إلى أعماله تلك تجديد الإنارة في الجامع، حتى بلغت الثريات التي تسرج داخل البلاطات ـ سوى مامنها على الأبواب ـ مائتان وأربع وعشرون ثريا، منها أربع معلقة في البلاط، أكبرها الثريا الضخمة المعلقة في القبة الكبرى التي فيها المصاحف حيال المقصورة، زعموا أن فيها وحدها ألفاً وأربعة وخمسون سراجا فقط.. كما وسع المنصور صحن المسجد بمقدار الثلث.
نشاط علمي رائد: