أولاً:المحاماة في القانون الإنكليزي :
يرى بعض الكتاب أن أصول المحاماة في المملكة المتحدة تعود إلى العصور الوسطى حيث ( كان النزال والتقاتل بالرماح على صهوة الجياد هما الوسيلة الوحيدة للحكم والقضاء لصالح الغالب دائماً والذي يعد بذلك بريئاً ، أما المغلوب فهو المذنب . وهكذا كانت و مازالت العدالة في العصور الوسطى في إنجلترا ومن ينهج نهجها و يدور في فلكها .
و بدأت ممارسات الإنابة للنساء , أعضاء الكنيسة و المستضعفين في الأرض حيث ينوب عنهم فارس ينازل خصمه المدعي أو المدعى عليه بحسب الأحوال ، وبذلك كانت إنابة الفرسان نظاماً يكاد يشبه فكرة المحاماة مع الفارق .)
فالفارس هنا يحامي و يدافع عن طالب النصرة ، و المحامي يدافع و يحامي عن موكله ، بيد أن هناك بوناً شاسعاً ما بين الاثنين فالفارس يعتمد على قوته الجسدية لصرع خصمه ونصرة صاحبه .
أما المحامي فيعتمد على قدراته العقلية و بلاغته الكلامية وثقافته القانونية وربما سلطته القضائية لإحقاق الحق ونصرة موكله .
واستمرت حال النزال هذه إلى أن حرمتها الكنيسة على أساس أنها تخالف التعاليم المسيحية السمحة .
و نتيجة هذا التحريم اضطر طرفا الخصومة القضائية إلى أن يستعينا بصديق له خبرة قضائية و دراية بأعمال القضاء وإجراءاته ، لذلك كان هذا الصديق من يردد العبارات الشكلية الضرورية لإقامة الدعوى أو اتخاذ الإجراءات اللازمة لتقديم الدفاع .