انه صلى الله عليه وسلم ما بحث عن دين واحد من الأنبياء المغيبين قط لا نوح ولا إبراهيم ولا غيرهما ولو كان مأمورا باتباع شريعة لبحث عنها فوضح انه ليس المعنى بأنه شرع لنا من الدين ما وصى به نوحا وأمثال ذلك الا النهي عن الإشراك وما تابعه من الكليات
واما قوله تعالى فبهداهم اقتده فالمراد به افعل مثل فعلهم واعتقد في التوحيد مثل ما اعتقدوه
قال القاضي ويدل عليه انه جمع الأنبياء عليهم السلام في هذه الجملة ونحن نعلم انهم لا يجتمعون قضية الشريعة والذي اجتمعوا عليه هو التوحيد ومعرفة الله تعالى وأمثال ذلك فان قلت لئن استقام لكم ذلك في الآية المنطوية عل تخصيص إبراهيم عليه السلام بالاتباع قلت أجاب القاضي بأنه كما خص إبراهيم خصص نوحا
ونحن نعلم اختلاف ملتيهما واستحالة الجمع بينهما جملة فدل ذلك على انه لم يرد اتباع الشريعة وانما خصص من خصص بالذكر تكريما له وتعظيما قال وهذا كقوله تعالى وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح مع اندراجهما في اسم النبيين ونظائر ذلك يكثر في الكتاب العزيز فروع
الأول ان قلنا ان شرع من قبلنا شرع لنا فالاختلاف السابق في البحث الأول انه هل هو شرع آدم أو نوح أو إبراهيم أو موسى أو عيسى عليهم السلام جل ههنا بعينا
والثاني إذا وجدنا حيوانا لا يمكن معرفة حكمه من كتاب ولا سنة ولا استطابة ولا استحباب ولا غير ذلك مما قرره علماء شريعتنا من المأخذ وثبت تحريمه في شرع من قبلنا فهل يستجب تحريمه فيه قولان الأظهر انا لا نستصحب وهو قضية كلام عامة الأصحاب فان استصحبناه فشرطه ان يثبت تحريمه في