أبو مسلم الأصفهاني إلى منع النسخ هربا من البدء واعتقادا منهم ان النسخ يؤدي إليه واما لليهود لعنهم الله فمنهم من انكر جوازه عقلا ووقوعه شرعا ومنهم من انكر وقوعه فقط وذهبت العسوية منهم وهم أصحاب أبي عيسى الاصفهاني المعترفون بصحة نبوة نبينا عليه افضل الصلاة والسلام لكن إلى بني إسماعيل عليه السلام وهم العرب خاصة إلى جوازه عقلا ووقوعه سمعا واعلم انه لا يحسن ذكر هؤلاء المبدعين في وفاق ولا خلاق ولكن السبب في تحمل المشقة بذكرهم التنبيه على انهم لم يخالفوا جميعا فى ذلك وإما من أنكره من المسلمين فهو معترف بمخالفة شرع من قبلنا لشرعنا في كثير من الأحكام ولكنه يقول ان الشرع من قبلنا كان مغيا إلى غاية ظهوره عليه السلام وعند ظهوره صلى الله عليه وسلم زال التعبد بشرع من قبله لانتهاء الغاية وليس ذلك من النسخ في شيء بل هو جار مجرى قوله ثم أتموا الصيام إلى الليل وحينئذ لا يلزم من انكار نبوة صلى الله عليه وسلم وقد ذكر في الكتاب من أدلتنا على النسخ اوجها ثلاثة
الأول وهو دليل على الجواز فقط ان حكم الله تعالى أما أن يتبع المصالح كما هو رأي المعتزلة فيلزم ان يتغير بتغير المصالح فانا على قطع بأن المصلحة قد تتغير بحسب الأشخاص والأوقات والأحوال واما ان لا يتبع المصالح فله سبحانه وتعالى ان يحكم ما يشاء ويفعل ما يريد
والثاني ان نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ثبتت بالبراهين القاطعة التي لا يقبلها شك ولا يدخلها ريب وقد نقل لنا عن الله تعالى أنه قال ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها وصحة التمسك بالقرآن ان توقفت على صحة النسخ عاد الأمر إلى نبوة محمد صلى الله عليه وسلم إنما تصح مع القول بالنسخ ونبوته صحيحة قطعا فدل على صحة النسخ وان لم يتوقف عليها صح الاستدلال بهذه الآية على جواز النسخ وفي هذا الاستدلال نظر ذكره الإمام في التفسير وتقريره ان ما ننسخ جملة شرطية معناها ان ننسخ وصدق الملازمة بين الشيئين لا يقتضي وقوع احدهما ولا صحة وقوعه ومنه قوله تعالى لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا