الصلاة في حق القادر لا في شدة الخوف وفي نفل السفر المباح لقوله تعالى فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره والاستقبال لا يجب في غير الصلاة فتعين أن يكون في الصلاة ولقوله للمسيء صلاته
( واستقبل القبلة وكبر ) ثم الفرض في خق القريب من القبلة إصابة عينها بأن يحاذيها بجميع بدنه فلو خرج بعض بدنه عن مسامتتها فلا تصح صلاته على الأصح وأما البعيد ففي الفرض في حقه قولان أظهرهما أيضا إصابة العين للآية لكن يكفي غلبة الظن بخلاف القريب فإنه يلزمه ذلك بيقين لقدرته عليه بخلاف البعيد
والقول الثاني أن الفرض في حق البعيد الجهة
واعلم أن يشترط أيضا أن يكون مصلى الفرض مستقرا فلا يصح من الماشي وإن استقبل القبلة ولا من الراكب الذي تسير به دابته لعدم استقراره فلو كانت الدابة واقفة واستقبل ولم يخل بالقيام صحت على الأصح وقطع به الجمهور نعم تصح في السفينة السائرة بخلاف الدابة والفرق أن الخروج من السفينة في أوقات الصلاة إلى البر متعذر أو متعسر بخلاف الدابة ولو خاف من النزول عن الدابة انقطاعا عن رفقته أو كان يخاف على نفسه أو ماله صلى عليها وأعاد
واعلم أن القادر على يقين القبلة لا يجوز له الاجتهاد وأما غير القادر على اليقين فإن وجد من يخبره عنها عن علم اعتمده ولم يجتهد بشرط عدالة المخبر فيستوي في ذلك الرجل والمرأة والحر والعبد فلا يقبل قول الكافر قطعا وكذا الفاسق كقضاة الرشا وأئمة الظلم وشهود قسم الجور وكذا لا يقبل قول الصبي المميز على الصحيح ثم المخبر قد يكون باللفظ وقد يكون دلالة كالمحراب المعتمد وسواء في العمل بالخبر أهل الاجتهاد وغيرهم حتى إن الأعمى يعتمد المحراب بالمس حيث يعتمد البصير وكذا البصير في الظلمة ولو اشتبه عليه مواضع فلا شك أنه يصبر حتى يخبره غيره صريحا فإن خاف فوات الوقت صلى على حسب حاله وأعاد هذا كله إذا وجد من يخبره عن علم وهو ممن يعتمد قوله أما إذا لم يجد العاجز من يخبره فتارة يقدر على الاجتهاد وتارة لا يقدر فإن قدر لزمه الاجتهاد واستقبل ما ظنه القبلة ولا يصح الاجتهاد إلا بأدلة