تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( أوصاني خليلي بثلاث صيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن انام ) ثم أقل الضحى ركعتان وأما أكثرها فالذي ذكره الرافعي في المحرر والشرح الصغير ونقله في الشرح الكبير عن الروياني وأقره أنها اثنتا عشرة ركعة واحتج له بقوله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه

( إن صليت الضحى اثنتي عشرة ركعة بنى الله لك بيتا في الجنة ) وقال النووي في شرح المهذب أكثرها ثمان ركعات قاله الأكثرون ورواه الشيخان من حديث أم هانىء وذكر مثله في التحقيق قال الرافعي ووقتها من حين ترتفع الشمس أي قدر رمح إلى الاستواء وتبعه النووي على ذلك في شرح المهذب وكذا ابن الرفعة لكن قال النووي في الروضة الذي قاله الأصحاب أن وقتها يدخل بطلوع الشمس لكن يستحب تأخيرها إلى الارتفاع وقال الماوردي وقتها المختار إذا مضى ربع النهار وجزم به النووي في التحقيق قال الغزالي والمعنى فيه حتى لا يخلو ربع النهار عن عبادة والله أعلم

وأما صلاة التراويح فلا شك في سنيتها وانعقد الإجماع على ذلك قاله غير واحد ولا عبرة بشواذ الأقوال وقد ورد

( من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) وفيهما من حديث عائشة رضي الله عنها أنه عليه الصلاة والسلام

( صلاها ليالي فصلوها معه ثم صلى في بيته بقية الشهر وقال أني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها ) ثم أنه عليه الصلاة والسلام استمر على ذلك وكذلك الصديق رضي الله عنه وصدرا من خلافة الفاروق رضي الله عنه ثم رأى الناس يصلونها في المسجد فرادى واثنين اثنين وثلاثة ثلاثة فجمعهم على أبي رضي الله عنه ووضب لهم عشرين ركعة وأجمع الصحابة معه على ذلك وفعل عمر ذلك لأمنه الافتراض وسميت بالتراويح لأنهم كانوا يستريحون بعد كل تسليمتين وينوي في كل ركعتين التراويح أو قيام رمضان ولو صلاها أربعا بتسليمه لم يصح بخلاف ما لو صلى سنة الظهر أربعا بتسليمه فإنه يصح والفرق أن التراويح شرعت فيها الجماعة فأشبهت الفرائض فلا تغير عما وردت ووقتها ما بين صلاة العشاء وطلوع الفجر الثاني وفعلها في الجماعة أفضل لما مر وقيل الانفراد أفضل كسائر النوافل وقيل إن كان حافظا للقرآن آمنا من الكسل ولم تختل الجماعة بتخلفه فالانفراد أفضل وإلا فالجماعة والله أعلم قال

كفاية الأخيار · الصفحة ٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كفاية الأخيارص ٨٩