تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالتراب ) وجه الدلالة أن الطهور معناه المطهر والتطهير لا يكون إلا عن حدث أو نجس ولا حدث على الإناء فتعين النجس وأما نجاسة الخنزير فاحتج لنجاسته بأنه أسوأ حالا من الكلب لأنه لا يجوز الانتفاع به وهذا غير مسلم لأن الحشرات كذلك وهي طاهرة ونقل ابن المنذر الإجماع على نجاسته وفيه نظر لأنه حكي عن مالك وأحمد طهارته لهذا قال النووي إن دلالة نجاسته ضعيفة واحتج الماوردي بقوله تعالى

( أو لحم خنزير فإنه رجس ) والمراد جملة الخنزير لأن لحمه دخل في عموم الميتة وأما ما ولد منهما لأنهما أصله أو من احدهما بين حيوان طاهر فنجس تغليبا للنجاسة وكلام الشيخ يشمل طهارة بقية الحيوانات حتى الدود المتولد من النجاسة وهو كذلك وفي وجه أنه نجس كأصله قاله الرافعي وهو ساقط والله أعلم قال

( والميتة كلها نجسة إلا السمك والجراد وابن آدم )

الميتات كلها نجسة لقوله تعالى حرمت عليكم الميتة وتحريم ما لا حرمة له ولا ضرورة في أكل يدل على نجاسته لأن الشيء إنما يحرم إما لحرمته أو لضرره أو نجاسته والميتة كل من مات حتف أنفه واختل فيه شرط من شروط التذكيه كذبيحة المجوسي والمحرم وما ذبح بعظم أو نحوه وكذا ذبح ما لا يؤكل وضابط أن تقول الميتة ما زالت حياته بغير ذكاة شرعية

ويستثنى من الميتات السمك والجراد أما السمك فلقوله عليه الصلاة والسلام في البحر

( هو الطهور ماؤه الحل ميتته ) وأما الجراد فلقوله صلى الله عليه وسلم

أحلت لنا ميتتان السمك والجراد ويستثنى الآدمي أيضا فإنه لا ينجس بالموت على الراجح مسلما كان أو كافرا لقوله تعالى ولقد كرمنا بني آدم وقضية التكريم أن لا يحكم بنجاسته قال علية الصلاة والسلام

( لا تنجسوا موتاكم فإن المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا ) وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له وهو جنب

كفاية الأخيار · الصفحة ٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كفاية الأخيارص ٧٠