تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولنهيه عليه الصلاة والسلام عن إضاعه المال فلو طلبوها من الحاكم وكانت المنفعة تبطل بالكلية لم يجبهم ويمنعهم أن يقتسموا بأنفسهم لأنه سفه وإن نقصت كيف يكسر لم يجبهم على الأصح لكن لا يمنعهم أن يقتسموا بأنفسهم وإن كان على أحدهما ضرر دون الآخر مثل أن يكون لأحدهما عشر الأرض والآخر تسعة أعشار وإذا قسمت أمكن صاحب الأعشار الانتفاع 2 بها دون الآخر فإن طلب صاحب العشر لم يجبر الآخر على الأصح وإن طلبها الآخر أجبر صاحب العشر على الأصح لأن صاحب العشر متعنت في طلبه إذ لا نفع له فيما يملك بعد القسمة بخلاف الآخر فإنه ينتفع فيعذر قلت ينبغي أن يقال إن كان صاحب العشر له ملك ملاصق إلى ما يحصل له بالقسمة أو موات وبالإضافة إلى ذلك ينتفع به فينبغي الإجبار لدفع سوء المشاركة وحصول الانتفاع والله أعلم قال

|2 باب الدعاوي والبينات

2 فصل في البينة وإذا كان مع المدعي بينة سمعها الحاكم وحكم له بها فإن لم تكن بينة فالقول قول المدعي عليه

الأصل في الدعاوي قوله لو يعطي الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعي عليه وفي رواية البينة على المدعي واليمين على المدعي عليه والمعنى في جعل البينة في جانب المدعي لأنها حجة قوية بانتفاء التهمة لأنها لا تجلب لنفسها نفعا ولا تدفع عنها ضررا وجانب المدعي ضعيف لأن ما يقوله خلاف الظاهر فكلف الحجة القوية ليقوي بها ضعفه واليمين حجة ضعيفة لأن الحالف متهم يجلب لنفسه النفع وجانبه قوي إذ الاصل براءة ذمته فاكتفوا منه بالحجة الضعيفة والصحيح أن المدعي من يخالف قوله الظاهر والمدعي عليه من يوافق قوله الظاهر فإذا أقام المدعي البينة قضي له بها ولو كان بعد حلف المدعي عليه لإطلاق الخبر وقدمت البينة على اليمين لأن اليمين من جهة الخصم وهو قول واحد بخلاف البينة فيها فإن لم تكن بينة فالقول قول المدعي عليه للحديث وقد ورد قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم باليمين على المدعي عليه والله أعلم قال

كفاية الأخيار · الصفحة ٥٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كفاية الأخيارص ٥٦٢