تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا جلس للقضاء ولا زحمة كره أن يتخذ حاجبا على الأصح ولا كراهة فيه في أوقات الخلوة على الصحيح وليحذر من الاحتجاب لقوله عليه الصلاة والسلام من ولاه الله شيئا من أمور المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم احتجب الله عنه دون حاجته وخلته وفقره ومنها أن لا يتخذ المسجد مجلسا للقضاء فإن اتخذه كره لأنه ينزه عن رفع الاصوات وحضور الحيض والكفارة والمجانين وغيرهم وقد يحضرون بمجلس القضاء وقيل لا يكره الجلوس فيه كما لا يكره لقراءة القرآن وسائر العلوم الشرعية والإفتاء ولو اتفقت قضية أو قضايا وقت حضوره في المسجد لصلاة أو غيرها فلا بأس بفصلها فيه والله أعلم قال

( ويسوي بين الخصمين في ثلاثة أشياء في المجلس واللفظ واللحظ )

لا شك أن منصب الحكم موضوع للعدل وميل القاضي عن ذلك جور وظلم فلهذا يسوي بين الخصمين مع ما ذكره الشيخ في الدخول عليه وفي القيام لهما وكذا في المجلس فلا يقرب أحدهما أكثر من الآخر بعد أن يسوي بينهما في جواب السلام فإن سلما أجابهما معا وإن سلم أحدهما قال الأصحاب يصبر حتى يسلم الآخر فيجيبهما قال الرافعي وقد يتوقف في هذا عند طول الفصل فإنه يمنع انتظامه جوابا فإذا انتهيا إلى المجلس أجلس أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله والأولى على الإطلاق أن يكونا بين يديه وفي حديث ثم ليقبل عليهما بمجامع قلبه ولا يمازح أحدهما ولا يشير إليه ولا يسارره ولا يلق المدعي بأن يقول إدع عليه كذا ولا المدعى عليه الإقرار أو الإنكار

وكذا يسوي بينهما في النظر إليهما والاستماع لهما وطلاقة الوجه وسائر وجوه الإكرام فلا يخص أحدهما بشيء من ذلك قال الله تعالى كونوا قوامين بالقسط الآية ثم هذه الأمور التسوية فيها واجبة على الصحيح واقتصر ابن الصباغ على الاستحباب نعم يرفع المسلم على الكافر في المجلس على الصحيح الذي قطع به العراقيون وقيل يسوي بينهما فيه قال الرافعي ويشبه أن يجري الوجهان في سائر وجوه الإكرام وما بحثه الرافعي صرح به الفوراني والله أعلم

( فرع ) لا يجوز أن يجلس الوكل إلى جانب القاضي ويقول وكيلي جالس مع الخصم والله أعلم قال

( ولا يجوز أن يقبل هدية من أهل عمله )

كفاية الأخيار · الصفحة ٥٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كفاية الأخيارص ٥٥٢