الاصناف الذين تقدم ذكرهم في الغنيمة وأما الأربعة الأخماس الباقية فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم في حياته مع خمس الخمس لأنه عليه الصلاة والسلام كان يستحقها لإرهابه العدو وأما بعده فالأظهر أنها للمرتزقة وهم الأجناد الذين عينهم الإمام للجهاد وأثبت أسماءهم في الديوان بعد أن تجتمع فيهم شروط وهي الإسلام والتكليف والحرية والصحة لأن بهم يحصل إرهاب العدو ودفع شرهم فعلى هذا لو زادت الأربعة الأخماس على قدر حاجتهم صرف الفاضل إليهم أيضا على قدر مؤناتهم فمن احتاج ألفين يعطي من الفاضل إليه ضعف ما يحتاج ألفا وهذا هو الأصح وقيل يرد عليهم بالسوية وهل يجوز أن يصرف من الفاضل شيء إلى إصلاح الحصون وإلى السلاح والكراع وجهان أصحهما نعم والله أعلم وقيل أن الأربعة أخماس تكون للمصالح لأنها كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته فتصرف بعده إلى المصالح كخمس الخمس وعلى هذا فيعطون منها الأجناد لأن إعانتهم من أهل المصالح والله أعلم قال
|2 باب الجزية
2 فصل وشرائط وجوب الجزير خمس خصال البلوغ والعقل والحرية والذكورة وأن يكون من أهل الكتاب أو ممن له شبه كتاب
الجزيرة هي المال المأخوذ بالتراضي لإسكاننا إياهم في ديارنا أو لحق دمائهم وذراريهم وأموالهم أو لكفنا عن قتالهم واختار القاضي حسين الأخير وضعف الأول بالمرأة فإنا تسكن دارنا ولا جزية عليها وضعف الثاني بأنها تكرر أي الجزية بتكرر السنين وبذل الحق لا يتكرر وقال إمام الحرمين الوجه أن يجمع مقاصدهم ويقول هي أي مقاصدهم تقابل الجزية
ثم الأصل في الجزية قبل الإجماع قوله تعالى قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله إلى قوله وهم صاغرون أي يلتزموها وهذا نظير قوله تعالى فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم أي التزموا ذلك بالنطق بالشهادتين المتضمنة لذلك وقيل إن آية الجزية ناسخة لهذه الآية وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الجزية من مجوس هجر ومن أهل نجران ومن أهل أيلة والمعنى في أخذها المعونة لنا وإهانة لهم وربما يحملهم ذلك على الإسلام واعلم أن عقد الذمة