تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|2 باب المسح على الخفين

2

( فصل والمسح على الخفين جائز بثلاث شرائط أن يبتدىء لبسهما بعد كمال الطهارة وأن يكونا ساترين لمحل الغسل من القدمين وأن يكونا مما يمكن متابعة المشي عليهما )

الأصل في جواز المسح ما ورد عن جرير قال

( رأيت رسول الله بال ثم توضأ ومسح على خفيه ) وكان يعجبهم هذا الحديث لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة فلا تكون آية المائدة الدالة على غسل الرجلين ناسخة للمسح قال النووي وغيره وأجمع من يعتد به في لإجماع على جواز المسح على الخفين في الحضر والسفر سواء كان لحاجة أو لغيرها حتى يجوز للمرأة الملازمة بيتها الزمن الذي لا يمشي والله أعلم وأنكر الرافضة ومن تبعهم الجواز وكذلك الشيعة والخوارج قال الحسن البصري حدثني سبعون من الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلائق لا يحصون نعم هل الغسل أفضل لأنه الأصل وبه قالت الشافعية وجماعة من الصحابة منهم عمر بن الخطاب وابنه عبدالله وأبو أيوب الأنصاري رضي الله عنهم أم المسح أفضل وبه قال جمع من التابعين منهم الشعبي وحماد والحكم فيه من خلاف وعن أحمد روايتان والراجح منهما المسح أفضل والثانية هما سواء واختاره ابن المنذر من أصحاب الشافعي والله أعلم وفيه أحاديث سنوردها في محلها إن شاء الله تعالى

إذا عرفت هذا فلجواز المسح على الخفين شرطان

أحدهما أن يلبس الخفين جميعا على طهارة كاملة فلو غسل رجلا ثم لبس خفها ثم غسل الأخرى ولبس خفها لم يجز المسح لأنه لو يدخلهما بعد طهارة كاملة ولو ابتدأ اللبس وهو متطهر ثم أحدث قبل أن وصلت الرجل إلى قدم الخف لم يجز المسح نص عليه الشافعي في الأم لأن الاعتبار بقرار الخف لا بالساق واحتج لذلك بأحاديث منها حديث المغيرة رضي الله تعالى عنه قال

( سكبت الوضوء لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلما انتهين إلى رجليه أهويت إلى الخفين لأنزعهما قال دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين ) والوضوء بفتح الواو فعلل عليه الصلاة والسلام جواز المسح بطهارتهما عند اللبس والحكم يدور مع العلة وأصرح من هذا ما ورد عن المغيرة قال

( قلت يا رسول الله أمسح على الخفين قال نعم إذا أدخلتهما طاهرتين ) ولفظة إذا شرط وإن كانت ظرفا والله أعلم

كفاية الأخيار · الصفحة ٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كفاية الأخيارص ٤٩