تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منها سرق من يستحق النفقة بالبعضية كالأب من مال ولده وبالعكس فلا قطع ولو سرق أحد الزوجين مال الآخر إن لم يكن محرزا فلا قطع وإلا فثلاثة أوجه الراجح القطع لعموم الآية والفرق بينه وبين نفقة الأقارب أنها لأجل إحياء النفوس فأشبه نفسه ونفقة الزوجة معاوضة فأشبه الإجارة وقيل لا تقطع لأنها تستحق النفقة من ماله ويقطع الزوج إذ لا نفقة له فلا شبهة وقيل غير ذلك ومنها إذا سرق من مال بيت المال وفيه تفاصيل ملخصتها وهو الصحيح أن يفصل إن كان السارق صاحب حق في المسروق بأن سرق فقير من مال الصدقات أو مال المصالح فلا قطع وإن لم يكن صاحب حق فيه كالغني فإن سرق من الصدقات قطع وإن سرق من مال المصالح فلا قطع على الراجح لأنه قد يصرف ذلك في عمارة مسجد أو رباط أو قنطرة فينتفع بها الغني والفقير ولو سرق ذمي من مال المصالح قطع على الصحيح لأنه مخصوص بالمسلمين وانتفاع أهل الذمة إنما هو تبع ومنها إذا سرق مستحق الدين مال المديون وفيه نص واختلاف والصحيح التفصيل فإن أخذه لا يقصد استيفاء الحق أو بقصده والمديون غير جاحد ولا مماطل قطع وإن قصد وهو جاحد أو مماطل فلا قطع ولا فرق بين أن يأخذ من جنس حقه أو من غيره على الصحيح ولو أخذ زيادة على قدر حقه فلا قطع على الصحيح لأنه إذا جاز له الدخول والأخذ لم يبق المال محرزا عنه ومنها إذا سرق العبد من مال سيده لأن له شبهة استحقاق نفقته وقال أبو ثور يقطع لعموم الآية الكريمة والصحيح الأول ولا فرق بين القن والمدبر وأم الولد والمبعض وكذا المكاتب في الأصح وكذا عبد مكاتبه قاله الماوردي ومنها لو سرق حصر المسجد أو القناديل التي تسرج فلا قطع لأنها معدة لانتفاع الناس بخلاف ما لو سرق باب المسجد وسواريه ونحوهما فإنه يقطع وكذا لو سرق ستر الكعبة شرفها الله تعالى وهو محرز بالخياطة فالمذهب أنه يقطع وبه قطع الجمهور وهذه المسألة ومسألة بيت المال ملحقة بما ذكره الشيخ لأجل الشبهة وبقي صور تركناها خشية الإطالة تعرف مما ذكرناه والله أعلم قال

( وتقطع يده اليمنى من الكوع فإن سرق ثانيا قطعت رجله اليسرى فإن سرق ثالثا قطعت يده اليسرى فإن سرق رابعا قطعت رجله اليمنى فإن سرق بعد ذلك عزر )

إذا ثبتت السرقة المقتضية للقطع وجب شيئان

أحدهما رد المال المأخوذ إن كان باقيا أو بدله إن كان تالفا يستوي في ذلك الغني والفقير

الثاني وجوب القطع فتقطع يده اليمنى فأما وجوب القطع فللآية والأخبار وأما كونها اليمنى فلقراءة ابن مسعود رضي الله عنه في قوله تعالى / < فاقطعوا أيمانهما > / والقراءة الشاذة كخبر الواحد في وجوب العمل وهي مفسرة للأيدي المذكورة في القراءة المشهورة وروي أنه عليه

كفاية الأخيار · الصفحة ٤٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كفاية الأخيارص ٤٨٦