قبل أن تنقضي العدة لما تقدم من الأدلة وتصح الرجعة بالعجمية على الصحيح سواء أحسن العربية أم لا ولا يشترط فيها الإشهاد على الصحيح ولا تقبل التعليق فلو قال راجعتك إن شئت فقالت شئت لم تصح ويشترط أن تكون المرتجعة معينة فلو طلق إحدى زوجتيه مبهما ثم قال راجعت المطلقة لم يصح على الأصح ولا يشترط رضا الزوجة في ذلك نعم يشترط أن تكون الرجعة بالقول الصريح للقادر لأن الرجعة استباحة بضع مقصود فلم تصح بغير القول كالنكاح ولا تصح بالوطء والقبلة والمباشرة بشهوة
وصيغة الرجعة أن يقول راجعتك أو ارتجعتك أو رجعتك وهذه الثلاث صريحة ويستحب أن يضيف إلى النكاح أو الزوجية أو نفسه ولا يشترط ذلك نعم لا بد من إضافة هذه الألفاظ إلى مظهر أو مضمر كقوله راجعت فلانة أو راجعتك أما مجرد راجعت فلا يكفي ولو قال رددتها فالأصح أنه صريح فعلى هذا يشترط أن يقول إلى نكاحي على الصحيح ولو قال أمسكتك فهل هو كناية أم صريح فيه خلاف صحح الرافعي في المحرر أنه صريح ونقله عنه في الروضة وسكت عليه قال الأسنوي الصواب أنه كناية فقد قال في البحر إن الشافعي نص عليه في عامة كتبه ولو قال تزوجتك أو نكحتك فهل هو كناية أم صريح فيه خلاف الأصح في أصل الروضة أنه كناية واعلم أن صرائح الرجعة محصورة على الصحيح لأن صرائح الطلاق محصورة فالرجعة التي تحصل إباحته أولى ثم شرط صحة الرجعة بقاؤها في العدة وكونها قابلة للحل فلو ارتدت أو هو فراجعها في العدة لم تصح الرجعة لأن المحل غير حلال في هذه الحالة كما لا يصح نكاحها فلو انقضت عدتها فاتت الرجعة بحصول البينونة ثم إن جدد نكاحها قبل أن تنكح زوجا آخر أو بعده وقبل الإصابة أو بعد الإصابة عادت إليه بما بقي من عدد الطلاق ولا يهدم الزوج الثاني ما وقع من الطلاق واحتج الأصحاب بما روي عن عمر رضي الله عنه أنه سئل عمن طلق امرأته طلقتين وانقضت عدتها فتزوجت غيره وفارقها ثم تزوجها الأول فقال هي عنده بما بقي من الطلاق وروى ذلك عن علي وزيد ومعاذ وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم أجمعين وبه قال عبيدة السلماني وسعيد بن المسيب والحسن البصري رضي الله عنهم ولأن الطلقة والطلقتين لا يؤثران في التحريم المحوج إلى زوج آخر فالنكاح الثاني والدخول فيه لا يهدمانها كوطء السيد الأمة المطلقة والله أعلم قال
( فإن طلقها ثلاثا فلا تحل له إلا بعد وجود خمسة أشياء انقضاء عدتها منه وتزوجها بغيره ودخوله بها وبينونتها وانقضاء عدتها منه )
إذا طلق الحر امرأته ثلاثا أو العبد طلقتين سواء كان قبل الدخول أو بعده وسواء كان الطلاق