على الفور وفي مشيئة فلان وجهان الصحيح لا يشترط الفور وإذا علق بمشيئتها فأراد أن يرجع قبل مشيئتها لم يكن كسائر التعليقات ثم هذا كله إذا علق بقوله أنت طالق إن شئت أما إذا قال أنت طالق مني شئت طلقت متى شاءت وإن فارقت المجلس لأنه تعليق على صفة لا تقتضي فورا ولو قال أنت طالق إن شئت أنا فمتى شاء وقع الطلاق ولو قال أنت طالق كيف شئت قال البغوي وأبو زيد والقفال تطلق شاءت أم لم تشأ وقال الشيخ أبو علي لا تطلق حتى توجد مشيئته في المجلس مشيئة أن تطلق وأن لا تطلق
قال البغوي وكذا الحكم إذا قال على أي وجه شئت كذا نقله الرافعي هنا ثم أعاد ذلك في باب العتق قبيل الولاء واقتضى نقله هناك رجحان اشتراط المشيئة والله أعلم
ومنها إذا قال أنت طالق إلا أن يشاء أبوك أن لا تطلقي فلا يقع طلاق كما لو قال إلا أن لا يدخل أبوك الدار فإنها لا تطلق إن دخل ولو قال أنت طالق لولا أبوك لم تطلق على الصحيح ومنها له زوجتان فقال من أخبرتني منكما بكذا فهي طالق فلفظ الخبر يقع على الصدق والكذب ولا يختص بالخبر الأول فإن أخبرتاه صادقتين أو كاذبتين معا أو على الترتيب طلقتا معا وسواء قال من أخبرتني منكما بقدوم زيد ونحوه أو من أخبرتني أن زيدا قدم أو بأن زيدا قد قدم على الصحيح
ومنها أنت طالق يوم يقدم زيد فقدم نهارا طلقت ويتبين الوقوع من أول النهار على الصحيح وقيل يقع الطلاق عقب القدوم فلو ماتت ثم قدم زيد ذلك اليوم فعلى الصحيح ماتت مطلقة فلا يرثها الزوج إن كان الطلاق بائنا وكذا لو مات الزوج بعد الفجر فقدم زيد في يومه لم ترث منه ولو خالعها في اول النهار ثم قدم زيد فعلى الصحيح الخلع باطل إن كان الطلاق المعلق بقدوم زيد بائنا وإن كان رجعيا فعلى الخلاف في خلع الرجعية والأظهر صحة خلع الرجعية لأنها زوجة ولو قدم زيد ليلا لم تطلق على المذهب الذي قطع به الجمهور والله أعلم
ومنها إذا قال إن دخلت الدار أو كلمت زيدا فأنت طالق أو أنت طالق إن دخلت الدار أو كلمت زيدا طلقت بأيهما وجد وتنحل اليمين فلا يقع بالصفة الأخرى شيء ولو قال إن دخلت الدار وإن كلمت زيدا بلا ألف فأنت طالق فدخلت وكلمة وقع طلقتان وبإحدى الصفتين طلقه وإن قال إن دخلت وكلمت بلا إذن فأنت طالق فلا بد من وجود الدخول والتكليم ويقع طلقة واحدة وسواء تقدم الكلام على الدخول أو تأخر على الصحيح وقيل يشترط تقدم الدخول فلو أتى بثم بأن قال إن دخلت الدار ثم كلمت زيدا فلا بد منهما ويشترط تقدم الدخول والله أعلم
ومنها إذا قال إن أكلت هذا الزبيب فأنت طالق فأكلته طلقت فإن تركت واحدة فلا يحنث ويقاس بهذا أشباهه ولو قال إن أكلت هذا الرغيف فأنت طالق فأكلته إلا فتاتا قال القاضي حسين