ينتقض الوضوء على الراجح لأن ذلك في مظنة الشهوة كالمحرم وإن لمس محرما بنسب أو رضاع أو مصاهرة فهل ينتقض الوضوء قولان
أحدهما ينتقض لعموم الآية والراجح أنه لا ينتقض لأن المحرم ليست في مظنة الشهوة ويجوز أن يستنبط من النص معنى يخصص عمومه والمعنى في نقض الوضوء كون غير المحرم في مظنة الشهوة وهذا مفقود في المحرم
قوله ولمس الرجل المرأة احترز به عما إذا لمس صغيرة لا تشتهى وقد مر وعما إذا لمس أمرد لا ينتقض وهو الراجح ولنا وجه أن لمسه ينقض كالمرأة قوله من غير حائل احترز به عما إذا كان بينهما حائل فإنه لا ينقض والله أعلم قال
( ومس الفرج ببطن الكف )
من نواقض الوضوء مس فرج الآدمي سواء كان من نفسه أو من غيره من ذكر أو أنثى من صغير أو كبير من حي أو ميت قبلا كان الملموس أو دبرا لصدق الفرج على الكل ومس الذكر المقطوع والأشل واللمس باليد الشلاء ناقض أيضا على الراجح ولو مس بإصبع زائدة إن كانت على استواء الأصابع نقضت وإلا فلا على الراجح وهذا كله في المس بباطن الكف فإن مس بظهر الكف فلا وكذا المس بحرف الكف أو برؤوس الأصابع أو بما بينهما فلا ينتقض وضؤوه على الراجح وقال الإمام أحمد تنتقض الطهارة بالمس بباطن الكف وظاهره لإطلاق المس في الاخبار ورد الشافعي ذلك بأن في بعض الأخبار لفظ الإفضاء ومعلوم أن المراد من الأخبار واحد والإفضاء في الكف هو المس ببطن الكف وقول الشافعي في اللغة حجة مع أن ذلك مشهور في اللغة قال في المجمل الإفضاء لغة إذا أضيف إلى اليد كان عبارة عن المس بباطن الكف تقول العرب أفضيت بيدي إلى الأمير مبايعا وإلى الأرض ساجدا إذا مسها بباطنها وكذا ذكره الجوهري وذهب بعض العلماء إلى أن المس لا ينقض محتجا بحديث طلق وحجة الشافعية حديث بسرة بنت صفوان رضي الله عنهما قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
( من مس ذكره فليتوضأ ) ولا ينقض مس دبر البهيمة قال الرافعي بلا خلاف وفيه خلاف وفي مس قبلها قولان القديم أنه ينقض لأنه يجب الغسل بالإيلاج فيه فينقض كفرج المرأة والجديد الأظهر أنه لا ينقض مس لأنه لا يجب ستره ولا يحرم النظر إليه فعلى الأظهر لو أدخل يده فيه لم ينتقض وضوؤه على الراجح والله أعلم