تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخرى ردها ورد أرش السمنتين جميعا ويقاس بهذا ما في معناه وأما نقص العين بأن غصب زوجي خف قيمتهما عشرة دراهم فضاع أحدهما وصار قيمة الباقي درهمين لزمه قيمة التالف وهو خمسة وأرش النقص وهو ثلاثة فيلزمه ثمانية لأن الأرش حصل بالتفريق الحاصل عنده وهذا هو المذهب وقول الشيخ لزمه أرش نقصه يؤخذ منه أن نقص قيمة الأسعار لا يضمنها وهو الصحيح لأنه لا نقص في ذات المغصوب ولا في صفاته والذي فات إنما هو رغبات الناس وفي وجه يلزمه ذلك وبه قال الأكثرون قال الإمام أبو ثور وهو منقاس

قلت وهو قوي لأن الغاصب مطالب بالرد في كل لحظة والسعر المرتفع بمنزلة المال العتيد الا ترى أنه لو باع الولي والوكيل أو عامل القراض ونحو ذلك بثمن المثل وهناك راغب بالزيادة لا يصح لأنه تفويت مال والله أعلم فكما يلزم الرد وأرش النقص يلزم الغاصب أجرة المثل لاختلاف السبب لأن سبب الأرش النقص والأجرة بسبب تفويت المنافع الله أعلم

( فرع ) فتح باب قفص فيه طير ونفره ضمن بالإجماع قاله الماوردي لأنه نفر بفعله وإذا اقتصر على الفتح فالراجح أنه إن طار في الحال ضمن لأن الطائر ينفر ممن يقرب منه فطيرانه في الحال منسوب إليه كتهييجه وإن وقف الطائر ثم طار فلا ضمان لأن للحيوان اختيارا فينسب الطيران إليه الا ترى أن الحيوان يقصد ما ينفعه ويتوقى المهالك فالفاتح متسبب والطائر مباشر والمباشر مقدم على المتسبب والله أعلم قال

وإن تلف ضمنه بمثله إن كان له مثل أو بقيمته إن لم يكن له مثل أكثر ما كانت من يوم الغصب إلى يوم التلف )

اذا تلف المغصوب سواء كان بفعله أو بآفة سماوية بأن وقع عليه شيء أو احترق أو غرق أو أخذه أحد وتحقق تلفه فإن كان مثليا ضمنه بمثله لقوله تعالى فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ولأنه أقرب إلى حقه لأن المثلي كالنص لأنه محسوس والقيمة كالاجتهاد ولا يصار إلى الاجتهاد إلا عند فقد النص ولو غضب مثليا في وقت الرخص فله طلبه في وقت الغلاء

ثم ضابط المثلي ما حصره كيل أو وزن وجاز السلم فيه ويستثنى من هذا ما إذا أتلف عليه ماء في مفازة ثم لقيه على شط نهر أو أتلف عليه الثلج في الصيف ثم لقيه في الشتاء فالواجب قيمة المثل في تلك المفازة وقيمة الثلج في وقت الغضب والله أعلم

كفاية الأخيار · الصفحة ٢٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كفاية الأخيارص ٢٨٣