تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلا يجوز له دفعها إليه قطعا لأنه بذلك يدفع عن نفسه النفقة فترجع فائدة ذلك إليه والله أعلم

الصنف الثاني المساكين للآية والمسكين هو الذي يملك ما يقع موقعا من كفايته ولا يكفيه بأن كان مثلا محتاجا إلى عشرة وعنده سبعة وكذا من يقدر أن يكتسب كذلك حتى لو كان تاجرا أو كان معه رأس مال تجارة وهو النصاب جاز له أن يأخذ ووجب عليه أن يدفع زكاة رأس ماله نظرا إلى الجانبين

واعلم أن المعتبر من قولنا يقع موقعا من كفايته المطعم والمشرب والملبس وسائر ما لا بد له منه على ما يليق بالحال من غير إسراف ولا تقتير

قلت قد كثر الجهل بين الناس لا سيما في التجار الذين قد شغفوا بتحصيل هذه المزبلة للتلذذ بأكل الطيب ولبس الناعم والتمتع بالنساء الحسان والسراري إلى غير ذلك وبقي لهم بكثرة مالهم عظمة في قلوب الأراذل من المتصوفة الذين قد اشتهر عنهم أنهم من أهل الصلاح المنقطين لعبادة ربهم قد اتخذ كل منهم زاوية أو مكانا يظهر فيه نوعا من الذكر وقد لف عليهم من له زي القوم وربما انتمى أحدهم إلى أحد رجال القوم كالأحمدية والقادرية وقد كذبوا في الانتماء فهؤلاء لا يستحقون شيئا من الزكوات ولا يحل دفع الزكاة إليهم ومن دفعها إليهم لم يقع الموقع وهي باقية في ذمته وأما بقية الطوائف وهم كثيرون كالقلندرية والحيدرية فهم أيضا على اختلاف فرقهم فيهم الحلولية والملحدة وهم أكفر من اليهود والنصارى فمن دفع إليهم شيئا من الزكوات أو من التطوعات فهو عاص بذلك ثم يلحقه بذلك من الله العقوبة إن شاء ويجب على كل من يقدر على الإنكار أن ينكر عليهم وإثمهم متعلق بالحكام الذين جعلهم الله تعالى في مناصبهم لإظهار الحق وقمع الباطل وإماتة ما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بإماتته والله أعلم

( فرع ) الصغير إذا لم يكن له من ينفق عليه فقيل لا يعطى لاستغنائه بمال اليتامى من الغنيمة والأصح أنه يعطي فيدفع إلى قيمة لأنه قد لا يكون في نفقته غيره ولا يستحق سهم اليتامى لأن أباه فقير قلت أمر الغنيمة في زماننا هذا قد تعطل في بعض النواحي لجور الحكام فينبغي القطع بجواز إعطاء اليتيم إلا أن يكون شريفا فلا يعطى وإن منع من خمس الخمس على الصحيح والله أعلم

الصنف الثالث العامل وهو الذي استعمله الإمام على أخذ الزكوات ليدفعها إلى مستحقيها كما أمره الله تعالى فيجوز له أخذ الزكاة بشرطه لأنه من جملة الأصناف في الآية الكريمة ولا حق للسلطان في الزكاة ولا لوالي الإقليم وكذا القاضي بل رزقهم إذا لم يتطوعوا من خمس الخمس المرصد لمصالح العامة ومن شرط العامل أن يكون فقيها في باب الزكاة حتى يعرف ما يجب من المال وقدر الواجب والمستحق من غيره وأن يكون أمينا حرا لأنها ولاية

كفاية الأخيار · الصفحة ١٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كفاية الأخيارص ١٩١