تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على عباده فيه أي أفضاله ثم صلاة العيد مطلوبة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة قال الله تعالى فصل لربك وانحر قيل المراد بالصلاة هنا صلاة عيد النحر ولا خفاء في أنه عليه الصلاة والسلام كان يصليهما هو والصحابة معه ومن بعده وروى أنه عليه الصلاة والسلام أول عيد صلاه الفطر في السنة الثانية من الهجرة وفيها فرضت زكاة الفطر قاله الماوردي ثم الصلاة سنة لقول الأعرابي هل علي غيرها أي غير الصلوات الخمس قال لا إلا أن تطوع وهذا ما نص عليه الشافعي وقيل أنها فرض كفاية لأنها من شعائر الإسلام فتركها تهاون في الدين وتشرع جماعه بالاجماع والمذهب أنها تشرع للنفرد والمسافر والعبد والمرأة لأنها نافلة فأشبهت الاستسقاء والكسوف نعم يكره للشابة الجميلة وذوات الهيئة الحضور ويستحب للعجوز الحضور في ثياب بذلتها بلا طيب

قلت ينبغي القطع في زماننا بتحريم خروج الشابات وذوات الهيئات لكثرة الفساد وحديث أم عطية وإن دل على الخروج إلا أن المعنى الذي كان في خير القرون قد زال والمعنى أنه كان في المسلمين قلة فأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لهن في الخروج ليحصل بهن الكثرة ولهذا أذن للحيض مع أن الصلاة مفقودة في حقهن وتعليله بشهودهن الخير ودعوة المسلمين لا ينافي ما قلنا وأيضا فكان الزمان زمان أمن فكن لا يبدين زينتهن ويغضضن أبصارهن وكذا الرجال يغضون من أبصارهم وأما زماننا فخروجهن لأجل إبداء زينتهن ولا يغضضن أبصارهن ولا يغض الرجال من أبصارهم ومفاسد خروجهن محققة وقد صح عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت

( لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل ) فهذه فتوى أم المؤمنين في خير القرون فكيف بزماننا هذا الفاسد وقد قال بمنع النساء من الخروج إلى المساجد خلق غير عائشة رضي الله عنها منهم عروة بن الزبير رضي الله عنه والقاسم ويحيى الأنصاري ومالك وأبو حنيفة مرة ومرة أجازه وكذا منعه أبو يوسف وهذا في ذلك الزمان وأما في زماننا هذا فلا يتوقف أحد من المسلمين في منعهن إلا غبي قليل البضاعة في معرفة أسرار الشريعة قد تمسك بظاهر دليل حمل على ظاهره دون فهم معناه مع إهماله فهم عائشة رضي الله عنها ومن نحا نحوها ومع إهمال الآيات الدالة على تحريم إظهار الزينة وعلى وجوب غض البصر فالصواب الجزم بالتحريم والفتوى به والله أعلم

ثم وقتها ما بين طلوع الشمس والزوال وقيل لا يدخل وقتها إلا بارتفاع الشمس قدر رمح والصحيح الأول والارتفاع قدر رمح مستحب ليزول وقت الكراهة وكيفيتها ركعتان للأدلة وإجماع الأمة وينوي صلاة عيد الفطر أو الأضحى ويكبر في الأولى سبع

كفاية الأخيار · الصفحة ١٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كفاية الأخيارص ١٤٩