تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كراكب السفينة وأما من لا يمكنه ذلك ففي وجوب الاستقبال وقت التحرم أوجه الصحيح إن سهل عليه ذلك بأن كان الزمام في يده وهي سهلة الانقياد أو كانت قائمة وأمن انحرافه عليها أو تحريفها لزمه ذلك وغير السهلة بأن تكون مقطورة أو صعبة الانقياد واحتج لذلك بأنه عليه الصلاة والسلام

( كان إذا سافر وأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة وكبر وصلى حيث وجه ركابه ) والمعنى فيه وقوع أول العبادة بالشروط والباقي يقع تبعا كالنية يجب ذكرها في أول الصلاة ويكفي دوامها حكما لا ذكرا للعسر وإذا شرطنا الاستقبال عند الإحرام لم يشترط عند السلام على الراجح ما في سائر الأركان ثم مهما أمكنه الاستقبال في الصلاة وجب بأن وقفت الدابة لحاجة سواء في ذلك وقت التحرم أو غيره فاعرفه

واعلم أن صوب مقصد المسافر هو قبلته فلو انحرف عنه بطلت صلاته لأنه لا حاجة له في ذلك وإن انحرف ناسيا وعاد عن قرب لم تبطل صلاته وكذا لو غلط في الطريق ولو انحرف بجماح الدابة وطال الزمان بطلت صلاته على الصحيح كما لو أماله شخص عن صوب مقصده وإن قصر لم تبطل صلاته لعموم الجماح وإذا لم تبطل في صورة النسيان فإن طال الزمان سد للسهو وإلا فلا

واعلم انه لا يجب على الراكب وضع جبهته على عرف الدابة ولا على السرج والإكاف بل ينحني للركوع والسجود ويكون السجود أخفض ليحصل التمييز بينهما وهو واجب عند التمكن نعم الراكب في مرقد ونحوه مما يسهل فيه الاستقبال وكذا إتمام الأركان فيجب عليه الاستقبال في جميع الصلاة وكذا إتمام الأركان لقدرته هذا في الراكب أما الماشي ففيه أقوال أظهرها أنه يركع ويسجد على الأرض وله التشهد ماشيا لطوله كالقيام ويشترط أن يكون ما يلاقي بطن المصلي على الراحلة طاهرا فلو وطئت الدابة النجاسة لم يضر وكذا لو أوطأها على الأصح ولو وطىء الماشي نجاسة عمدا بطلت صلاته نعم لا يكلف التحفظ والاحتياط في المشي للمشقة واعلم انه يشترط في جواز التنفل راكبا وماشيا دوام السفر والسير فلو وصل المنزل في خلال الصلاة اشترط إتمامها إلى القبلة متمكنا وينزل إن كان راكبا وكذا لو وصل مكان إقامته وجب عليه النزول وإتمام الصلاة مستقبلا بأول دخول البنيان وحكم نية الإقامة كحكم من وصل منزل إقامته والله أعلم

( فرع ) يشترط في حق الراكب والماشي الاحتراز عن الافعال التي لا يحتاج إليها فلو ركض الدابة لحاجة فلا بأس ولو أجراها بلا عذر أو ماشيا فقعد بلا عذر بطلت على الراجح والله أعلم

( فرع ) راكب التعاسيف وهو الهائم الذي ليس له مقعد معين بل يستقبل القبلة مرة

كفاية الأخيار · الصفحة ١٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كفاية الأخيارص ١٠٠