تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهل هذا القول إلا غاية الغواية، وفي قلة الأدب نهاية، تعالى الله وتقدس عما يقوله الظالمون علواً كبيراً، قال ابن قتيبة /: @فكيف يجوز أن يرضى الله ? عن أقواميحمدهم ويضرب لهم مثلاً في التوراة والإنجيلوهو يعلم أنهم يرتدون على أعقابهم بعد رسول الله^، إلا أن يقولوا: إنه لم يعلم، وهذا هو شر الكافرين! (1) ، يقول سيد قطب/: *((((((((((((((((((((((((((&وتعمد إغاظة الكفار يوحي بأن هذه الزرعة هي زرعة الله أو زرعة رسوله، وأنها ستار للقدرة وأداة لإغاظة أعداء الله، وهذا المثل كذلك ليس مستحدثاً، فهو ثابت في صفحة القدر، ومن ثم ورد ذكره قبل أن يجيء محمد ومن معه إلى هذه الأرض، ثابت في الإنجيل في بشارته بمحمد ومن معه حين يجيئون. وهكذا يثبت الله في كتابه الخالد صفة هذه الجماعة المختارة صحابة رسول الله^، فتثبت في صلب الوجود كله، وتتجاوب بها أرجاؤه، وهو يستمع إليها من بارئ الوجود، وتبقى نموذجاً للأجيال، تحاول أن تحققها، لتحقق معنى الإيمان في أعلى الدرجات! (2) .

وهنا لفتة:

كان وما زال أهل الكتاب وغيرهم من أعداء هذا الدين منذ بعثة محمد^وحتى يرث الله الأرض ومن عليها، يسعون لهدم هذا الدين وإطفاء نوره كما حكى الله عنهم، ولو أنهم وجدوا في هذا الدين ما يقدح ويطعن فيه، سواء في رسوله^أو القرآن أو الصحابة - الذين ذكرهم الله تعالى في كتبهم - لصرحوا به وشاع، فلما لم يوجد ذلك على مر الدهر، علم العاقل أن ما ذكر في التوراة والإنجيل من صفة أصحاب محمد^خاصة هو عين اليقين، ولو أنهم بدّلوا أو غيروا كما يقول الطاعنون لكان هذا من أعظم الطعن في دين الإسلام.. فتأمل.

(1) تأويل مختلف الحديث ص: 219.

(2) في ظلال القرآن 6/3332.

تأملات في أحاديث الحوض · الصفحة ٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تأملات في أحاديث الحوضص ٦٦