تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقل مثل هذا الكلام في خطاب الرسول^لصحابته في أحاديث الحوض!ومثله قوله^: $إياكم والجلوس على الطرقات...# (1) ، وحديث: $إياكم والدخول على النساء...# (2) ،وغيرها الكثير؛ مما يدل على شفقته^على أمته في تحذيرها من هذه الأمور، كما حذرها الدّجال والفتن، مصداق قوله تعالى: *(((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((&[التوبة 128].

فهل يلزم من التحذير الوقوع في المحذور؟! وهل يلزم من النهي عن الشيء وقوعه؟! إنما هو من تمام التبليغ للرسالة والشفقة والرحمة بالأمة.

رابعاً:قوله^:@فَلا أُرَاهُ يَخْلُصُ مِنْهُمْ إلاّ مِثْلُ هَمَلِ النَّعَمِ!:

الهَمَل من النعم: هي الإبل بلا راع، وهي الضوال، والمقصود به كما قال ابن حجر/: $يعني من هؤلاء الذين دنوا من الحوضوكادوا يردونه فصدوا عنه... والمعنى: أنه لا يرده منهم إلا القليل، لأن الهمل في الإبل قليل بالنسبة لغيره! (3) .

والحديث كما مر معك فيه ذكرزمرتين لا يخلص منهم إلا مثل همل النعم، والمعنى: أن من يذاد عن الحوض ويطرد عنه لا ينجو منهم إلا مثل: (همل النعم). فإذا علمنا أن من يطرد عنه قليل بالنسبة لمن يرده وهم الأكثر، علمنا أنه لا مستمسك فيه ألبتة للطاعنين! وخاصة أنه مر معك في ألفاظ أحاديث الحوض قوله^: (زمرة) و (رهط) و(أصيحابي) و (البعير الضال)وكلها تدل على القلة مع ما يحويه لفظ: (الذود) من قلة كذلك، وفي هذا الحديث قال:(زمرة).

والزمرة: الجماعة القليلة، ومنه قيل: شاة زمرة؛ قليلة الشعر.

والرهط: من ثلاثة أو سبعة إلى العشرة أو ما دون العشرة وما فيهم امرأة.

(1) البخاري -كتاب المظالم والغصب- رقم: (2465)، ومسلم -كتاب اللباس والزينة- رقم: (2121).

(2) البخاري -كتاب النكاح- رقم: (5232)، ومسلم -كتاب السلام- رقم: (2172).

(3) فتح الباري 11/578.

تأملات في أحاديث الحوض · الصفحة ٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تأملات في أحاديث الحوضص ٤٩