 وقلة مبالاة، أو لاشتغال بما هو أهم، أو عورض ولم ينقل لمانع. الرابع: احتمال أن لا يكون لغرض التصديق، إما لانتفاء الغرض في فعله، على ما هو المذهب، وإما لثبوت غرض آخر، مثل: أن يكون لطفا بمكلف، أو إجابة لدعوته، أو معجزة لنبي آخر، أو ابتلاء للعبد لينال الثواب بالتوقف عن موجبه، أو النظر أو الاجتهاد في دفعه كما في إنزال المتشابه، أو إضلالا للخلق على ما هو المذهب عندكم، من أن الله يضل من يشاء من عباده، وبعد تسليم انتفاء الاحتمالات، وكون المعجزة بمنزلة صريح القول من الله بأن المدعي صادق، فهو لا يوجب صدقه إلا بعد ثبوت استحالة الكذب في إخبار الله تعالى، ولا سبيل إلى ذلك بدليل السمع للزوم الدور، ولا بدليل العقل؛ لأن غايته أن الكذب قبيح وهو على الله مستحيل، وثبوت المقدمتين بغير دليل السمع في حيز المنع؛ لأن من أصولكم أن لا حكم للعقل بتحسين ولا تقبيح.
فالجواب إجمالا: أن الاحتمالات والتجويزات العقلية لا تنافي العلوم العادية الضرورية القطعية، فنحن نقطع بحصول العلم بالصدق عقيب ظهور المعجزة، من غير التفات إلى ما ذكر من الاحتمالات، لا بالنفي ولا بالإثبات كما يحصل في المثال المذكور، وإن كان الملك ظلوما غشوما كذوبا لا يبالي بإغواء رعيته والاستهزاء برسله.
وتفصيلا من وجوه:
أما الأول: فلأنه قد علم مما مر في مبحثه أن لا مؤثر في الوجود إلا الله تعالى وحده، سيما في مثل إحياء الموتى، وانقلاب العصا حية، وانشقاق القمر، وسلام الحجر والمدر، على أن مجرد التمكين وترك الدفع من فعل الحكيم القادر المختار كاف في إفادة المطلوب، ولهذا ذهب المعتزلة إلى أن المعجزة تكون فعلا لله، أو واقعا بأمره أو بتمكينه.