 التأثير، وحيث لا تأثير فلا أثر. والجواب: أن معنى كون العدم مقدورا أن الفاعل إن شاء لم يفعل، أي إن شاء أن لا يوجد لم يوجده، ولا نسلم استحالة ذلك، وإنما المستحيل هو أنه إن شاء فعل العدم، وهذان الوجهان لا يفيدان إلا نفي كون المؤثر قادرا واجباكان أو غيره. خامسها: أن الفاعل للشيء بطريق القدرة والاختيار إن كان الفعل أولى به من الترك لزم استكماله بالغير، وإن لم يكن أولى لزم كون فعله عبثا، وكلا الأمرين محال على الواجب تعالى. والجواب: أنا لا نسلم أن الفعل إذا لم يكن أولى به كان عبثا لم لا يكفي في نفي العبث كونه أولى في نفس الأمر، أو بالنسبة إلى الغير من غير أن تكون تلك الأولرية أولى بالفاعل، وإن سمى مثله عبثا بناء على خلوه عن نفع الفاعل، فلا نسلم استحالته على الواجب.
سادسها: أن أثر الباري إما واجب الوقوع، أو ممتنع الوقوع؛ لأنه إما أن يعلم في الأزل وقوعه فيجب أولا وقوعه فيمتنع، وإلا لزم الجهل ولا شيء من الواجب والممتنع بمقدور لزوال مكنة الترك في الأول والفعل في الثاني. والجواب: أنه يعلم وقوعه بقدرته، ومثل هذا الوجوب لا ينافي المقدورية بل يحققها. تنبيهان الأول: نبه القوم على إشكالات وأجوبتها تتعلق بالإرادة، الأول منها: أن نسبة الإرادة إلى الفعل والترك والى جميع الأوقات على السواء، إذ لو لم يجز تعلقها بالطرف الآخر وفي الوقت الآخر لزم نفي القدرة والاختيار، وإذا كانت على السواء فتعلقها بالفعل دون