قالوا: فلا يقع طلاق، لأنها أخبرته بما خرجت إليه من الزنا، وصدقته وإن أوهمته بدلالة اللسان وكثرة التشعيث أنها إنما خرجت لزيارة أخت لها؛ فهذه من حيل النساء.
لكن إذا كان القصد التعيين والتعريف فأقول: لا ينجيها هذا. والله أعلم.
مسألة:
إذا قال: له علي اثنا عشر درهما ودانقا -بالنصب في دانق- ما يلزمه؟ وما الذي يلزمه عند الرفع والخفض؟
الجواب: "قال صاحب التتتمة: يلزمه بالرفع والخفض اثنا عشر درهما وزيادة دانق واحد، ويكون الدانق معروفا على الاثني عشر".
قلت: والعطف في الخفض غير متضح إلا أنه يغتفر اللحن.
قال: "وفي النصب إذا فسر كلامه بثمانية إلا دانقا يقبل تفسيره ولا يلزمه الزيادة.
قال: وإنما قلنا ذلك؛ لأن قوله: ودانقا يجوز أن يكون عطفا وأن يكون تفسيرا؛ فإذا كان عطفا اقتضى وجوب زيادة على الانثي عشر من الدراهم والدوانيق، وغاية ما ينطلق عليه اسم الدوانيق خمسة؛ لأن ما زاد عليه يسمى درهمان فيجعل خمسة من العدد دوانيق ويبقى سبعة دراهم، فيكون المبلغ ثمانية إلا دانقا، فهذا التقرير يقين، وما زاد مشكوك فلا يلزمه بالشك شيء" انتهى.
وقوله: "إن ما زاد على خمسة دوانيق يسمى درهما" يعني في العرف ستة دوانيق بكل درهم هذا شأن لغة العرب لأن درهما أخصر من قولك: ستة دوانيق، والاختصار مع البيان شأن العرب.
قلت: ويؤيد هذا قول أصحابنا: لو باع بنصف وثلث وسدس دينار لم يلزمه دينار صحيح، بل له دفع شق من كل وزن؛ فهذا ما وجدته -من كلام الأصحاب- مؤيدا لصاحب التتمة وإن كان الوالد رحمه الله ذكر في "شرح المنهاج" في مسألة البيع: إن هذا إذا صرح بالدينار المضاف في الجميع أما إذا حذفه كما في الصورة المذكورة فيلزمه دينار.
قلت: وهذا وإن خالف إطلاق الأصحاب يشهد له نظيره من الطلاق إذا قال: أنت طالق نصف وثلث طلقة لا يقع إلا طلقة واحدة، ولو كرر لفظ طلقة تكرر لفظ الطلاق على الأصح.