أحدها:
النقل، بأن ينقل ذلك أحد الأعلام.
الثاني:
خروج الكلمة عن أوزان الأسماء العربية مثل «الإبريسم» فإن هذا الوزن مفقود في أبنية الأسماء العربية، فلذلك اختلفوا في ضبطه لأنهم قد يخلطون في ما ليس من كلامهم، ولو كان من الأوزان العربية لما أخطأهم ضبطه ولما اختلفوا فيه كل ذلك الاختلاف.
الثالث:
أن يكون أول الاسم نونا بعدها راء مثل «نرجس» فإنه معرب «نركس».
الرابع:
أن يكون آخر الكلمة زايا قبلها دال مثل «مهندز»، ولذلك قالوا فيه «مهندس» ليبعدوا عما لا إلف لهم به.
الخامس:
أن يجتمع في الكلمة الجيم والصاد مثل «الصولجان» و«الجص»، فإنهما معربا «كوجان» و«كج».
السادس:
أن يجتمع فيه الجيم والقاف مثل «منجنيق» للآلة الحربية المعروفة، و«الجردقة» للرغيف، و«الجرموق» للذي يلبس فوق الخف، و«الجوسق» للقصر، و«الجولق» للوعاء المعروف «جوالة»، و«الجلاقق» للبندق، و«الجوقة» للجماعة من الناس.
السابع:
أن يكون الاسم رباعيا أو خماسيا وهو خال من أحد حروف الذلاقة، وهي «ب، ر، ف، ل، م، ن» يجمعها قولك: «فر من لب»، وهي أخف الحروف ولذا لا تخلو منها الأسماء الرباعية والخماسية لما في هذه الأوزان من الثقل لكثرة حروفها، فيلحق بها بعض هذه الحروف لتنحو بها نحو الخفة مثل «الزاووق» فإنه لغة في «الزئبق»، وشذ عن هذا الأصل كلمة «عسجد» فإنهم قالوا بعربيتها مع أنها خالية من حروف الذلاقة. وقال الأزهري في «التهذيب» متعقبا على الوجه الخامس: «قد تجتمع الجيم والصاد في بعض الكلمات العربية، من ذلك قولهم جصص الجرو إذا فتح عينيه، وجصص فلان إناءه إذا ملأه، والصج ضرب الحديد بالحديد.»
الثامن:
أن تجتمع الجيم والطاء في الاسم مثل «الطازج»، فإنه معرب «تازه» وهو الطري.
التاسع:
أن يجتمع في الاسم الصاد والطاء مثل «الاصطفلية» وهي الجزرة فإنها معربة، وأما الصراط فالصاد فيه بدل السين إذ أصله السراط مأخوذ من السرط وهو الابتلاع بكثرة.
العاشر:
أن يجتمع في الاسم السين والذال مثل «ساذج» فإنه معرب «ساده» وهو البسيط الخالص عما يشوبه، وهو في الأصل ما لا نقش فيه وما يكون على لون واحد لا يخالط غيره.
الحادي عشر:
أن يجتمع في الكلمة السين والزاي مثل «سزاب»، وهي بقلة معروفة فإنها معربة.
الثاني عشر:
أن يجتمع في الكلمة لام بعدها شين، قال ابن سيده: «ليس في كلام العرب شين بعد لام في كلمة عربية محضة، لأن الشينات كلها في كلام العرب قبل اللامات»، فكلمة التفليش بمعنى الهدم ليست عربية بخلاف كلمة «شغل». وقال الجاحظ في كتابه «البيان والتبيين » إن الجيم لا تقارن الظاء ولا السين ولا الضاد ولا الذال بتقديم ولا تأخير.
هذا مجمل ما وضعه الأقدمون من الأعلام في هذه السبيل. وقد توصل علماء اللغات لهذا العهد إلى أصول في هذا الباب كان يعز على الأقدمين الوصول إلى بعضها، وما ذلك إلا لانصراف جماعات المستشرقين إلى دراسة اللغات المختلفة ولا سيما القديمة منها والإيغال في أحشاء القرون البعيدة واستشارة دفائنها، وبذل الوسع في دراسة أصول اللغات وفقهها والإحاطة بفروعها المختلفة من جميع جهاتها، وقد صدروا عن هذه المباحث وهم يحملون من العلم ما كان مطمورا في غيابة التاريخ البعيد، فإذا حكموا في هذا الباب فحكمهم الفصل وإليهم يرجع أمر العقد والحل. ومن أمثلة ما وضعوا من القواعد في هذا الشأن قولهم: إذا اتفقت كلمتان لفظا ومعنى، وكان بين أهل هاتين اللغتين صلات جغرافية أو تجارية أو سياسية أو نحوها مباشرة أو بالواسطة، ينظر فإذا كان ذلك المعنى من نتاج قرائح إحدى تينك الأمتين أو من مصنوعاتهم أو من منتوجات بلادهم ومحاصيلها، يرجح أن يكون أصلا في تلك اللغة منقولا منها إلى غيرها، مثال ذلك «الساعة» فإن العرب كانت تطلقها على الجزء المخصوص من الزمن، ثم لما أبدعوا الآلة المعروفة التي تدل على أجزاء الزمن وتعيينها أطلقوا عليها هذه اللفظة فهم أسبق الأمم إلى تسمية الآلة بهذا الاسم، فإذا سمعنا الفرس أو الترك مثلا استعملوا هذه اللفظة بهذا المعنى نقطع بأنهم استعاروها من اللغة العربية. ومثل هذا كثير من المصطلحات التي وضعها العرب عندما دونوا علوم لسانهم، مثل: عطف وإضافة وتمييز وغيرها، فإذا رأينا بعض الأمم الشرقية استعملت هذه المصطلحات في معانيها عند العرب أو في معان تقرب منها نجزم بأنهم استعاروها من اللغة العربية، هذا إذا علمنا بأن العرب دونوا هذه المصطلحات قبل غيرهم. ومن ذلك كلمة القهوة فإنها موجودة في العربية وفي معظم لغات العالم، فإذا علمنا أن العرب كانوا يطلقون هذه اللفظة على الخمرة ثم أطلقوها على هذه الثمرة المخصوصة المسماة بالبن وهي من منتوجات بلاد اليمن في الأصل ثم انتقلت إلى البلاد الأخرى، إذا علمنا هذا نقطع بأن هذه اللفظة بهذا المعنى عربية النجار، ومن ذلك الجمل والغزال ونحوها من الحيوانات التي تكثر في بلاد العرب أو كانت خاصة بها ومنها نقلت إلى غيرها.