تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مسجد الشيخ عبد القادر الجيلي:

ذكروا أن الشيخ عبد القادر الجيلي - رضي الله عنه - قد خلف شيخه أبا سعيد المخرمي في مدرسته التي كانت تقع على باب الأزج، فأضاف إليها وعمرها؛ فأعانه الأغنياء بمالهم والفقراء بعملهم. ولما توفي سنة 561 دفن في رواقها، وبعد وفاته بزمن اتخذت هذه المدرسة مسجدا، ولا يزال هذا المسجد قائما، وهو من أوسع مساجد بغداد اليوم، وعلى مصلاه قبة تعد أعظم قبة في مساجد بغداد، والمحلة التي تحيط بهذا المسجد تعرف اليوم بمحلة «باب الشيخ»، والمراد بالشيخ: الشيخ عبد القادر.

جامع الشيخ عمر السهروردي:

وهو من أقدم جوامع بغداد، وإلى جواره قبة مخروطية الشكل تظلل قبر الشيخ السهروردي المتوفى سنة 632، والشيخ عمر هذا من أكابر فقهاء الشافعية، ومن مشاهير الصوفية، وهو صاحب كتاب «عوارف المعارف» في التصوف، وقبته هذه تعتبر من أقدم الآثار التاريخية في بغداد، ولها شبه تام بالقبة المعروفة اليوم بقبة الست زبيدة،

1

وأهل بغداد اليوم يزورون هذا القبر ويتبركون به.

جامع مرجان:

هو في الأصل مدرسة شادها الخواجة مرجان مملوك السلطان أويس الجلائري سنة 758، وجعل ضمنها مسجدا تقام فيه الجمع، ووقف عليها الأوقاف الطائلة، وقد نقش بالآجر على جدران هذه المدرسة جميع ما وقف عليها مع شروط الوقف، ولا تزال هذه المبرة قائمة إلى اليوم على الجانب الشرقي من شارع الرشيد، وفيها من ضروب الريازة وبديع الصناعة المعمارية ما جعلها محج رواد الآثار العتيقة، وطلاب الفنون الجميلة. وفي هذه المدرسة دفن مرجان سنة 774، ولا يزال قبره ظاهرا إلى الآن.

هذه أظهر المساجد الجامعة في الجانب الشرقي، أما في الجانب الغربي فأشهر المساجد القديمة مسجد الكاظمين، وهو المسجد المشتمل على ضريح الإمام موسى الكاظم بن جعفر الصادق وحفيده محمد الجواد عليهم الرضوان، وهو مسجد واسع الأكناف واقع في وسط بلدة الكاظمين التي تقابل بلدة الأعظمية، ويربط بينهما جسر عائم على دجلة، وبينها وبين الجانب الغربي من بغداد اليوم نحو ثلاثة أميال، ولا يعلم بالضبط التاريخ الذي أقيم فيه هذا المسجد، غير أن المؤرخين يذكرون أن الخليفة الطائع (363-381) صلى الجمعة إماما في هذا المسجد أكثر من مرة. وقد ذكر ابن جبير هذا المسجد في جملة المشاهد التي زارها، وقد ذكر المؤرخون أن النار قد التهمت هذا المسجد سنة 622 في خلافة الظاهر بالله فأسرع الخليفة إلى إعادة بنائه ولكن المنية عاجلته، فأتمه ابنه المستنصر. وعند حصار المغول لبغداد سنة 656، أصيب هذا المسجد بتدمير كبير ولكن هولاكو أمر بعد ذلك بإصلاح ما دمر، وقد أصيب بالغرق عدة مرات ولكنه استمر ثابتا، ويقوم اليوم على هذين الضريحين مسجد واسع الأكناف، رفعت قبابه في السماء، وزينت بضروب من الزينة، وأحيطت بأربع مآذن شوامخ. وقد غشي كل ذلك بصفائح من النحاس مطلية بالذهب تظهر للناظر على مسافة أميال من بغداد يكاد لمعانها يأخذ بالأبصار، وزين سائر جدران المسجد بالقاشاني الجميل، أما داخل المسجد فيقصر الوصف عما فيه من ضروب الزينة وصنوف الفن:

مسجد الشيخ معروف:

وهذا أيضا من المساجد القديمة في الجانب الغربي وفيه قبر معروف الكرخي، وهو في سرداب عميق، وكان الشيخ معروف في الأصل مسيحيا أسلم على يد علي بن موسى الرضا، فعد من مواليه، وله عند أهل التصوف مقام رفيع، وعند أهل العلم حرمة كبيرة، وتوفي سنة 200. ويظهر أن مسجده هذا قديم العهد، فقد ذكره أكثر المؤرخين، والقبة القائمة عليه اليوم مزينة بضروب القاشاني الجميل، ويقصده الناس للزيارة في أيام معلومة.

جامع القمرية:

وهو من مساجد الجانب الغربي القديمة الذي تكرر ذكره في بعض التواريخ، ولم يعرف بانيه بالضبط، وقد نسب إليه جماعة من أهل العلم الذين درسوا فيه. ويغلب على الظن أن هذا المسجد من المساجد التي بنيت في أواخر العهد العباسي، وهو من أصح مساجد بغداد قبلة، ومن المساجد القليلة التي ليس فيها قبر لأحد.

بغداد مدينة السلام · الصفحة ٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بغداد مدينة السلامص ٢١