وقال تعالى (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ . قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ )
وقال - صلى الله عليه وسلم - ( يحشر الناس حفاة عراة ) فالناس هم الذين يحشرون وليس سواهم .
قال الله تعالى رداً عليهم :
( قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الأرْضَ مِنْهُمْ وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظ ( أي ما تأكل من أجسادهم في البلى نعلم ذلك ولا يخفى علينا أين تفرقت الأبدان وأين ذهبت وإلى أين صارت .
قال ابن القيم : أنه سبحانه يميز تلك الأجزاء التي اختلطت بالأرض واستحالت إلى العناصر بحيث لا تتميز ، فأخبر سبحانه أنه قد علم ما تنقصه الأرض من لحومهم وعظامهم وأشعارهم ، وأنه كما هو عالم بتلك الأجزاء ، فهو قادر على تحصيلها وجمعها بعد تفرقها ، وتأليفها خلقاً جديداً
(وعندنا كتاب حفيظ) أي حافظ لذلك فالعلم شامل والكتاب أيضاً فيه كل الأشياء مضبوطة .
ثم بين تبارك وتعالى سبب كفرهم وعنادهم واستبعادهم ما ليس ببعيد فقال :
( بَلْ كَذّبُواْ بِالْحَقّ لَمّا جَآءَهُمْ فَهُمْ فِيَ أَمْرٍ مّرِيجٍ ) أي وهذا حال كل من خرج عن الحق مهما قال بعد ذلك فهو باطل, والمريج : المختلف المضطرب الملتبس المنكر خلاله كقوله تعالى (إنكم لفي قول مختلف يؤفك عنه من أفك).
الفوائد :
1- عظمة القرآن وإعجازه ، حيث أنه من هذه الحروف التي يعرفونها ومع ذلك لم يستطيعوا أن يأتوا بمثله .
وقد وقع التحدي بالقرآن الكريم على أوجه :
الوجه الأول : تحداهم بالقرآن كله .
كما قال تعالى ( ( قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً) .
الوجه الثاني : تحداهم أن يأتوا بعشر سور من مثله .