حَفِيظٍ ) قال ابن عباس : لما ائتمنه الله عليه وافترضه ، وقال قتادة : حافظ لما استودعه الله من حقه ونعمته .
قال ابن القيم : ولما كانت النفس لها قوتان : قوة الطلب وقوة الإمساك ، كان الأواب مستعملاً لقوة الطلب في رجوعه إلى الله ومرضاته وطاعته ، والحفيظ مستعملاً لقوة الحفظ في الإمساك عن معاصيه ونواهيه ، فالحفيظ : الممسك عما حُرّم عليه ، والأواب : المقبل على الله بطاعته .
( مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ ) أي من خاف الله في سره حيث لا يراه أحد إلا الله ، كقوله - صلى الله عليه وسلم -
( ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه ) .
( وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ ) أي ولقي الله يوم القيامة بقلب منيب سليم خاضع لديه .
ثم ذكر الله تعالى جزاء من قامت به هذه الأوصاف بقوله :
( ادْخُلُوهَا ) أي الجنة .
( بِسَلَامٍ ) قال قتادة : سلموا من عذاب الله .
(ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ) أي يخلدون في الجنة فلا يموتون أبداً ، ولا يظعنون أبداً ولا يبغون عنها حِولاً.
( لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا ) أي مهما اختاروا ووجدوا من أي أصناف الملاذ طلبوا أحْضِر لهم .
( وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ) فسره بعض العلماء برؤية الله تعالى ، وهي من أعظم نعيم الجنة .
الفوائد :
1- أن جهنم لا تمتلئ حتى يضع الجبار سبحانه قدمه عليها .
2- التحذير من النار .
قال تعالى ( فاتقوا النار ) .
وقال - صلى الله عليه وسلم - ( اتقوا النار ) متفق عليه .
3- فضل التقوى وأهلها ، وأن الجنة تقرب لهم .
وللتقوى فضائل كثيرة منها :
أولاً : أنها سبب لتيسير الأمور .
قال تعالى : ﴿ ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً ﴾ .
ثانياً : أنها سبب لإكرام الله .
قال تعالى : ﴿ إن أكرمكم عند الله أتقاكم ﴾ .
ثالثاً : العاقبة لأهل التقوى .
قال تعالى : ﴿ والعاقبة للمتقين ﴾ .
رابعاً : أنها سبب في دخول الجنة .
قال تعالى : ﴿ وأزلفت الجنة للمتقين ﴾ .
خامساً : أنها سبب لتكفير السيئات .