وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ) أي ونفخ إسرافيل النفخة الثانية لقيام الناس من قبورهم .
" والمراد بالنفخة هذه : النفخة الثانية وهي نفخة البعث ، بدليل قوله تعالى ( ذلك يوم الوعيد ) .
( ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ ) أي ذلك اليوم الذي وعد الله الكفار به بالعذاب .
( وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ) أي ملَك يسوقه إلى المحشر ، وملك يشهد عليه بأعماله ، قال ابن كثير : وهذا هو الظاهر من الآية الكريمة ، وهو اختيار ابن جرير .
( لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا) أي لقد كنت أيها الإنسان في غفلةٍ من هذا اليوم العصيب.
" وقد اختلف في المراد بهذا الخطاب ، فقيل : المراد بذلك الكافر ، وقيل : المراد بذلك كل أحد من بَر وفاجر ، وهذا اختيار ابن جرير ، وقيل : المراد بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - ، والراجح ما رجحه ابن جرير .
(فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ) أي فأزلنا الحجاب الذي كان على قلبك وسمك وبصرك في الدنيا.
( فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ) أي قوي ، لأن كل أحد يوم القيامة يكون مستبصراً حتى الكفار في الدنيا ، يكونون يوم القيامة على الاستقامة ، لكن لا ينفعهم ذلك .
قال تعالى (أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا ) .
وقال تعالى (وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ ) .
الفوائد :
1- عموم علم الله تبارك وتعالى بالإنسان ، حتى إنه سبحانه يعلم ما توسوس به نفسه .
2- وجوب الحذر من أن يكتم الإنسان شيئاً يكرهه الله .
3- إثبات الملائكة عن يمين الإنسان وشماله .
4- وجوب الحذر من القول أو العمل السيء ، لأن هناك ملائكة يكتبون على الإنسان .
5- وجوب حفظ اللسان من الكلام المحرم ، فإن كل كلمة ينطق بها الإنسان تكتب عليه .