(16) إعلم أن قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ. إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ. وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ. تَظُنُّ أن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾ (1) تصوير لحالتي المصدقين والمكذبين، فوجوه يومئذ باسمة سرورا لما ينتظرون من رحمة الله، ووجوه (يومئذ) كالحة لما يخافون عذابه، كما قال في سورة عبس: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ. ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ. وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ. تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ﴾ (2) وكما بين أمرين للمكذبين: من البسور وسوء الظن، فكذلك بين للمصدقين أمرين: نضرة الوجوه والاستبشار بثواب الله تعالى. والثاني كالسبب للاول، فإن السرور والحزن يظهران في لون الوجه، كما قال متمم بن نويرة:
ولوعة حزن يترك الوجه أسفا (3)
وهذا كثير.
(1) القيامة 75: 22 - 25
(2) عبس 80: 37 - 41
(3) صدره: "فقلت لها طول الأسى إذ سألتني". جمهرة أشعار العرب ص 267 مطبعة دار صادر بيروت 1383 هـ