تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نقول: إن الله سبحانه وتعالى ينزل بعض الشيء على رسوله صلى الله عليه وسلم لحكم، من هذه الحكم: أن النبي صلى الله عليه وسلم هو قدوة هذه الأمة، وما ينزل به يخفف نزول البلاء على من دونه عليه الصلاة والسلام، فإذا علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل به البلاء وهو من هو فعليك ألا تجعل نفسك أعلى من ذلك، أنت تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أكرم الخلق على رب العالمين، فإذا أنزل الله عز وجل عليه مثل ذلك، فإن الإنسان يتسلى، ولا يحزن، ويحمد الله عز وجل على ما اختاره وقضاه له؛ ولهذا أيضاً فإن من المسائل التي يوردونها في هذا في مسألة كون النبي عليه الصلاة والسلام سحر: أنه أكثر الناس ذكراً، والذكر يحصن الإنسان، ومع ذلك سحر النبي عليه الصلاة والسلام فأين مقام الذكر من التحصين في مثل هذه الحالة؟ نقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم إمام الذاكرين، وأيضاً تقدم معنا أن الأذكار على مراتب، وأن منها ما يكون علاجاً لشيء، ونقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم تنزل عليه المعوذتان من قبل وهما حصن له وعلاج له عليه الصلاة والسلام من ذلك. لهذا نقول: إن الأذكار تتفاوت، وسحر النبي عليه الصلاة والسلام كان قبل ذلك، وأقوى الأشياء على السحرة وعلى الشياطين سورة الإخلاص والمعوذتان على سبيل الخصوص؛ ولهذا نقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما سحر قبلهما ولم يسحر بعدهما؛ ولهذا نقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم في سحره لا يعني من ذلك تركاً للذكر، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم إمام الذاكرين من قبل ومن بعد، إلا أن الأذكار لم تكتمل نزولاً على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد.

تفسير سورة الإخلاص والمعوذتين · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة الإخلاص والمعوذتينص ٢٢